مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٢٠

مناجزة الإلحاد

(3) - دلالة النظم

إنَّ من أسهل البراهين وأيسرها وأكثرها شيوعًا وذيوعا في البرهنة على وجود الله ما يُعرف ببرهان (النظم)، أو برهان (النظام)، وما ذاك إلا لأنَّه برهان برئ من وصمة التعقيد والاعتياص، فتراه رائق المشرع، ينكشف له غطاء العقل، ويوطاً له مهاد الطَّبع؛ مما يجعله واقعا على شواكل السداد ومقاتل الأهداف.

ولهذا البرهان العديد من التسميات التي جرت عليها الألسنة وسالت بها الأمدَّة، كبرهان (الإتقان)، وبرهان، (الإحكام)، وبرهان (العناية))، وبرهان التّسوية)، وبرهان (التخصيص). واشتهرت تسميته مؤخَّرًا ببرهان التصميم الذكي كما هو في كتابات بعض علماء الطبيعة الغربيين وبعض الكتاب المحدثين، بل قد نجد استخدام التّسميات المختلفة كلها جميعةً في مقالةٍ واحدةٍ لكاتب واحد

وفي محاولةٍ مِنَّا؛ فقد أسرجنا اليراع للجولان في هذه المساحة البيضاء لحلحلة الإشكالات التي قد تتوارى خلف برهان النظم والتي عادةً ما يلوّح بها البعضُ أوان ذكر هذا البرهان، ولكن قبل ذلك سنحاول الإجابة عن الكثير من التساؤلات التي لا يحصل الانتشاء بفهم البرهان إلا بارتشافها، ولا يتم الاكتفاء والارتواء إلا بالنَّهل والعبّ من معينها؛ ابتداءً من معرفة معنى النظم والمراد منه، مرورًا بالبرهنة عليه والاستدلال به وانتهاءً باستعراض الاعتراضات المصوبة إليه

مشفوعة منًا بالنقد والتفنيد العلميين بعون الله، وذلك كله مفصلا على النحو الآتي:

به

معنى النظم

النَّظم كلمةٌ مأخوذة من قولهم: "نَظَمَ اللُّؤلؤ؛ أَي جَمَعَهُ في سِلك. والنظام: الخيط الذي يُنظم اللؤلؤ). واللُّؤلؤ لا ينتظم إلا بوجود ناظم ما؛ ليُقال عنه عَقِبَ انتظامه: إِنَّه لؤلو منظوم، أو

(2)،

نظيم، أو منظم.

1 - وهو عند التدقيق برهان آخر يختلف في البرهنة عن النظم، فبرهان النظم يختص ببناء الكائنات وتراكيبها وتصاميمها، أما برهان العناية (الهداية) فهو مختص بهداية هذه الكائنات فيما يخص مواجهتها للحياة، وطريقة تصرفها في جلب منافعها ودفع

مضارها في طريقها اللاحب الطويل وسيرورتها الحياتية.

2 - محمد بن أبي بكر الرازي، مختار الصحاح، ص 379.

520