مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٢٢

مناجزة الإلحاد

القرآن وبرهان النظم

أرسل الله الرُّسل لهداية النَّاس إلى سواء الطريق، وأنزل الكتب المتضمنة رسائل الله معهم إلى النَّاس، وختم هذه الكُتُب بالقرآن الكريم، وقد سلك المسالك المختلفة لإيقاظ الناس من سباتهم، ولفت انتباههم إلى المبثوث في هذا الكون الرَّحيب من دلائل تصرخ بأعلى الصوت بوجود الله وواسع علمه، وعظيم حكمته وقدرته. سلك القرآن المسالك المتنوعة ما بين لفت الانتباه إلى برهان الوجود والعدم من حيث القدرة على الإيجاد والإعدام، ومن حيث الدَّعوة إلى التَّأمل في سبب الأسباب القاضي بإظهار المعدوم إلى حيز الوجود بعد إذ لم يكن، ومن ذلك أيضًا لفت الانتباه إلى برهان السببية، وبرهان الحدوث، وبرهان التغير والترقي من حال إلى حال، وبرهان الإمكان، وغيرها من البراهين الأخرى والتي من جملتها برهان النظم الذي هو محور حديثنا في وقفتنا هذه. لقد ورد استخدام هذا البرهان في مواضع عديدة من القرآن الكريم، نُورد بعضها بدون التعرض لتفسيرها؛ فهي من الجلاء بما لا تحتاج معه إلى إيضاح وبيان: يقول الحق تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (22)} (البقرة: 21 - 22).

ويقول عز شأنه: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ

يَعْقِلُونَ} (البقرة: 164).

ويقول كذلك: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَّهُ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَّهُ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) (القصص: 71 - 73).

ويقول جلَّ ذكره: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (5) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) وَخَلَقْنَاكُمْ

522