مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٢٣

المبحث التاسع: المستوى العقلي

أَزْوَاجًا (8) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً تَجَاجًا (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16)) (النبأ: 6 - 16). ويقول أصدق القائلين: أَأَنْتُم أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ بَناهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ} (النازعات: 27 - 33).

ويقول أيضًا: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شقاً (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَباً وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً (29) وَحَدَائِقَ غُلْباً (30) وَفَاكِهَةً وَأَباً (31) مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) (عبس: 24 - 32).

فيها،

نُدرك جميعا أنَّ مسلك القرآن في حجاجه مسلك واضح بسيط لكنه فعال وحاسم! إذ يبتعد بالعقول عن المسالك الوعرة الضيقة، ويأخذ بها أخذا رفيقا عبر مسالك رحيبة لا اعوجاج، ومنه كان فهم براهينه ميسورًا لجميع النَّاس، ورسالتها تبلغ من يقرأها في أقل مدة وأيسر جهد، وقد أجاد الإمام الفخر الرازي وأصاب المحزَّ عندما قال في وصيته: "ولقد اختبرتُ الطرق الكلاميَّة، والمناهج الفلسفية، فما رأيت فيها فائدةً تُساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن لأنَّه يسعى في تسليم العظمة والجلال بالكلية الله تعالى، ويمنع التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات؛ وما ذاك إلا للعلم بأنَّ العقول البشرية تتلاشى وتضمحل في تلك المضايق العميقة، والمناهج الخفية … ).

العظيم؛

البرهنة على النظم

(1)

يُحكى عن رجل أنَّه أنس ظلا وارفًا ألقته عليه شجرةُ بندق ذات ظهيرة يوم ما، فذهب في رحلة تأمّل غير عميقة، فحينا يُقلّب بصرَه في شجرة البندق متأمّلا، وحينا آخر كان يجول ببصره متأملا في مساحة الطبيعة الممتدة من حوله، ولم يقطع تأمله السطحي هذا إلا سؤال جاءه ساخرًا؛ سؤال يستهجن فيه عجْزَ الرَّب عن خلق ثمار يتناسب حجمها مع الطول الفارع لأغصان شجرة البندق وأجذاعها وما كان لينتزعه من انخراطه في الضحك والشخرية شيء أفلتت بندقةً سقطت على رأسه وأخرست، فاه فاسترجع أنفاسه التي أضاعها

لولا أنَّ الريح

1 - ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ص 467.

523