مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٣٠

مناجزة الإلحاد

وهو ما يُمكن إثباته بالمشاهدة واللحظ وما كشفت عنه العلوم الحديثة. فهي مقدمة حسيَّةً لأنَّها تعتمد على اللحظ والمشاهدة والتجريب.

ب- مقدمة عقليَّةٌ: ويُقصد بها حكم العقل على المشاهد المحسوس وما يحويه من القصد والهدف والتَّوازن والمحاسبة والتقدير والانسجام بأنَّه صادر عن فاعل قادر عليم ذي إرادة وقصد، وحكمة، ويستحيل صدوره عن الصدفة والعشوائية.

(2) - إنَّ برهان النظم في دلالته لا يحتاج إلى إثبات وجود النظم في جميع أرجاء الكون، بل يكفي لإثبات دلالته أن نُشير إلى مظهرٍ واحدٍ من مظاهره وموردٍ واحدٍ من موارده، مثل: نظام الثوابت الكونية، ونظام الجينات والتشفير، ونظام الكواكب والمجرات … إلخ.

(3) - إنَّ برهان النَّظم يتمشى مع تقدم العلوم وتكاملها، وأنَّه يُمكن استدعاؤه والاستعانة به مهما كانت المكتشفات كما ونوعا، فتجدد المكتشفات والعلوم لا يزيد هذا البرهان إلا قوَّةً وجدة؛ فهو برهان خالد حيوي متجدّد.

(4) - إنَّ برهان النظم سهل المأخذ، يهتدي إليه العالم والجاهل، ومن كان له أدنى إدراك يُميز الفرق بين النظم والفوضى، وأنَّ النَّظم يحتاج إلى مُنظّم، وأنه كلما ارتفع مستوى النظم ذلك على قوة المنظم وحكمته وخبرته.

(5) - إنَّ برهان النظم يكشف القناع عن المواهب الإلهيَّة السَّخيَّة في حياة الإنسان والعالم

المحيط به؛ مما يدفع المخلوق إلى شُكر الخالق وتسبيحه وحمده وعظيم الاتصال به. (1) - إنَّ القرآن الكريم قد أولى برهانَ النَّظم اهتمامًا كبيرًا، ولربما كان اهتمامه به أكبر من اهتمامه بأي برهان آخر، ولا شك أنَّ طريق القرآن في البرهنة هو من أفضل الطرق على الإطلاق، فلا عجب أن نرى إشادة ابن رشد وغيره ببرهان النَّظم وتفضيلهم إياه على ما سواه من البراهين الأخرى.

(7) - إنَّ برهان النَّظم من أشد البراهين وضوحًا، ومن فَرْطِ وضوحه قد يغفل كثير من النَّاس عن التوجه إليه، وقد أشار القرآن الكريم إلى مثل هذه الغفلة حيث قال: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ (يوسف: 105).

(8) - إنَّ برهان النظم - كغيره من البراهين الأخرى - يتكفل بإثبات بعض الجوانب في قضايا

530