مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥٣٢مناجزة الإلحاد
قبيل: إنبات بذور الحياة تدريجيا بعد تهيئتها، ثمَّ العمل على استقرارها … الماء الأكسجين العناصر اللازمة الأخرى، النبات، الحيوان، ثم الإنسان …
إنَّ العزمَ ليفتُر، والهمَّةَ لتتكعكع عند محاولة حصر مظاهر النظم في الكون؛ فذلك مما لا يصل إليه أمل آمل، ولا يمكن أن يقع في حبالة سائل، ومع تسليمنا بما مرَّ إلا أنَّ ما لا يُدرك كلُّه لا يترك كلُّه، وهنا نقف للإشارة إلى بعض مظاهر النَّظم المنداحة في أرجاء الوجود، والمنبثة بين أيدينا وخلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ومن تحتنا، بل وفي دواخل ذواتنا، وإليكم البيان: (1) - ما يُسمى بـ (الحد الحرج)، فالقوى الأربعة الرئيسة التي تقود مسيرة تمدد الكون مضبوطةٌ بصورة دقيقة جدا؛ إذ لو كانت مقاديرها أضعف مما هي عليه لانهار الكون من حينه، ولو كانت أقوى لما ظهرت النُّجوم والكواكب والمجرَّات، وفي هذا يقول العالم الفيزيائي ستيفن هوكينج: تبين تلك الحسابات أن تغييرًا ضئيلا بقيمة (0.5 %) من شدَّة القوة النووية القوية، أو (4 ?) من القوة الكهربائية سوف يُدمّر تقريبًا إمَّا كلَّ الكربون أو كلَّ الأكسجين في كافة النُّجوم، ومن ثمَّ تُدمَّر إمكانية الحياة كما نعرفها، لو تغيَّرت تلك القواعد في الكون بشكل طفيف لا غير ستختفي شروط وجودنا»).
(2) - الضَّبط الدَّقيق لنسبة كثافة الكون في بعض مناطقه، فلو تضاءلت تلك النسبة لكان الكون في حالته الغازية، ولو ارتفعت لتحوّل إلى ثقوب سوداء (Black Holes) تبتلع مادة الكون بأسرها، فقدر قليل ومحسوب من عدم التَّماثل الأولي في توزيع الكثافة كان لازما لتخليق النجوم والمجرات (2).
(3) - الضبط الدَّقيق لمعدل تمدد الكون، إذ يجب أن يُحدّد بدقة بالغةٍ تُقدَّر بجزء من (6010)، فلو حَدَثَ تسارع طفيف جدًّا في معدل التَّمدد؛ لتناثرت مادَّة الكون أكثر مما ينبغي للسَّماح
بتكوين النُّجوم، ولو حدث تباطؤ طفيف في معدل التَّمدُّد؛ لأدى إلى انهيار فوري للجاذبية (3). (4) - انضباط مقدار قوة الجاذبية، فهي تتطلب ضبطاً دقيقًا بجزء من (4010)؛ إذ لو كانت أكبر مما هي عليه لانهار الكون، ولو كانت أصغر من ذلك لما تكونت النُّجوم والمجرات). ويُقرر
1 - ستيفن هوكينج، التصميم العظيم، ص (190). وللمزيد يُراجع بول ديفيز، الأوتار الفائقة، ص (32 - 34).
2 - يُنظر: كارل ساجان، الكون، ص 202.
- يُنظر: مايكل بيهي وآخرون العلم ودليل التصميم في الكون، ص 70.
- يُنظر: المرجع السابق، ص 70.
532