مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٣٣

المبحث التاسع: المستوى العقلي

العالم الفلكي الكبير مارتن ريز (Martin Rees) في كتابه (فقط ستة أرقام) أنه لو زادت قوة الجاذبية؛ لاحترقت النُّجوم، ولفقدت طاقتها بالكامل إلى أن تبلغ مرحلة الموت، وضرب مثالاً على ذلك بنجمنا (الشَّمس)؛ حيث إنَّه لو زادت قوة الجاذبية بنسبة الضعف مما هي عليه الآن فإِنَّ عُمرها الافتراضي - لو كان مقدَّرًا بـ (10) مليارات سنة - سوف يتناقص إلى أقل من (100)

مليون سنة (2)!!

(5) - انضباط الثابت الكوني المسمى Original Phase Space Volume) إذ يتطلب ضبطاً دقيقًا يُعادل (10) مليارات مضروبةً في نفسها (123) مرَّة!! وقد أشار الفيزيائي الشهير روجر بنروز إلى هذا العدد المهول بقوله: "المرء لا يُمكنه حتّى كتابة الرقم بتمامه (3) (6) - ضبط مقدار الطاقة المتاحة لربط مكونات نواة ذرّة الهليوم في النجوم، والتي تبلغ (0،7 ?)، فلو كان مقدار هذه الطاقة أكبر ولو بنسبة (0?1?) لنفد الهيدروجين من الكون - ونفاد الهيدروجين = نفاد الطاقة من الكون - ولو كان مقدارها أصغر مما هو عليه ولو بنسبة (0?1?) لما أمكن للشَّمس أن تمدنا بالحرارة والضوء اللازمين).

(7) - الضبط الدقيق لمقدار الروابط الكهربائية التي تربط بين الذرات لتكوين الجزيئات، والذي يفوق مقدار الروابط الجاذبية بينها بكثير؛ بحيث لو كان هنالك خلل في هذه المقادير فإنَّ حجم أكبر الكائنات الحيَّة قد ينكمش ليصل إلى حجم الحشرات، أو قد يزداد زيادةً تصل إلى حد التَّخانة والضخامة والانفجار.

بل واللافت للنظر أنَّ الأشكال الهندسية للعناصر الكيميائية تضع على عاتقها جانبًا من مسؤولية زيادة قوى التجاذب وتقليل قوى التنافر بين أنوية الذرات فقد بينت القياسات بأشعة إكس أنَّ الجزيئات الكيميائية ذات أشكال هندسية جميلة، وذرات هذه الجزيئات مرتبةٌ في الفراغ بصورة منتظمة. كما أنَّ الروابط بين هذه الذرات موجهةً في اتجاهات محددة؛ ذلك أنَّ الترتيب ينتج عنه استقرار هذه الجزيئات، فهو يُؤدي إلى زيادة قوى التجاذب بين الإلكترونات والأنوية،

وهو

1 - عالم إنجليزي في مجال الكونيَّات والفيزياء الفلكية، وهو من مواليد (1942 م)، وقد سبق له أن عمل رئيسًا للجمعية الملكية، حاصل على جائزة (ألبرت أينشتاين العالمية للعلوم)، و (وسام إسحاق نيوتن)، والعديد من التكريمات العلمية الأخرى. من أهم كتبه وأشهرها: (فقط ستة أرقام)، و (الصدف الكونية)، و (آفاق جديدة في علم الكونيات والفيزياء الفلكية). 2 - ينظر: مارتن ريز، فقط ستة أرقام، ص 50.

- يُنظر: مايكل بيهي وآخرون العلم ودليل التصميم في الكون، ص 70.

4 - يُنظر: عمرو شريف، رحلة عقل، ص 141.

533