مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٣٤

مناجزة الإلحاد

ويُقلل من قوى التنافر بين الإلكترونات ومثيلاتها من جهة، والأنوية ومثيلاتها من جهة أخرى). (8) - عدد الأبعاد الفراغيَّة الثَّلاثة للكون، فلو كان الكون رُباعي الأبعاد أو ثنائي الأبعاد لما أيفعت الحياة فيه. يقول الفيزيائي ستيفن هوكينج: " وفقًا لقوانين الجاذبية فإنَّ مدارات القطع الناقص المستقرة تكون ممكنةً فقط في الأبعاد الثلاثيَّة، وتكون المدارات الدائرية ممكنةً في الأبعاد الأخرى، لكنها - وكما كان يخشى نيوتن - ستكون غير مستقرة! في أي وضع بخلاف الأبعاد الثلاثة سنجد أنه حتَّى الاضطراب البسيط - كالذي يحدث نتيجة لجذب الكواكب الأخرى - سيرسل أي كوكب خارج مداره الدائري مسببًا تحركه بشكل لولبي إما مقتربا من أو مبتعدا عن الشمس، وبالتالي فإنَّنا إما نحترق أو نتجمد، أيضًا في الأبعاد الأكثر من الثلاثة فإِنَّ قوى الجاذبية بين جسمين ستتناقص سريعًا بأكثر مما يحدث في الأبعاد الثلاثية … وكنتيجة لذلك فعند وجود أكثر من ثلاثة أبعادٍ لن تكون الشَّمس قادرةً على الوجود في حالة مستقرة، حيث ضغطها الداخلي يوازن قوَّة شد الجاذبية، فإما أن تتشظَّى لأجزاء متباعدة، أو تتقلص مكونةً ثقبًا أسود، وكلاهما سيُفسد يومك!! ستسلك القوى الكهربائية على المقياس الذري بالطَّريقة نفسها مثل قوى الجاذبية، وهذا يعني إما أن تهرب الإلكترونات من الذرات، أو أنَّها ستسقط بشكل لولبي في النواة، ولن تكون الذرات التي نعرفها ممكنةً في أي من الحالتين (2). (9) - الضبط الدقيق لمقدار شحنة الإلكترونات - التي تدور حول أنوية الذرات - إذ لو كان

،

المقدار مغايرًا لما هو عليه الحال لما حدثت الاندماجات النووية بين ذرات الهيدروجين في النُّجوم، ولما انبعثت الطاقة منها، ونحن نعرف - في وقتنا الحالي على الأقل - أنَّ ميكانيكا الكم تقصر حالات حركة الإلكترونات داخل الذرات في مجموعة منفصلة، وكل حالة لها مقدار محدد من شدة الطاقة، فحين تكون الذرة في أدنى طاقة إجمالية لها يُعرف هذا الوضع باسم (الحالة القاعيَّة)، بينما جميع الأوضاع الأخرى تكون مستويات الطاقة فيها أكبر، وتُعرف باسم حالات الإثارة)، وتنتج الأطياف الذريَّة عن إشعاع الضوء أو امتصاصه عندما تقفز إلكترونات هذه الذرات بين حالات الإثارة المختلفة، أو بين حالة الإثارة والحالة القاعية، وتظلُّ الطاقة الإجمالية محفوظة، والفارق في الطاقة بين الحالتين الدريتَيْن يُساوي طاقة الفوتون الذي جرى إطلاقه أو امتصاصه خلال العملية، وحين تتلامس البروتونات والنيوترونات تساعد قوتهما

1 - يُنظر: محمد صبري روعة التماثل في الكيمياء، ص 13.

2 - ستيفن هوكينج، التصميم العظيم، ص 191.

534