مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥٥٣المبحث التاسع: المستوى العقلي
وعلى رأسهم ألكسيس بوفار (Bouvard)) وجود ظاهرة عدم الانتظام في مسار كوكب أورانوس في مداره، ولكن بعد الرجوع إلى قوانين نيوتن للجاذبية تم تفسير هذه الظاهرة في إطار وجود تأثير خارجي من كوكب آخر يؤدي إلى حدوث اضطراب غير معروف في مسار أورانوس حول الشَّمس، وبالفعل فقد أثبتت الأيام اللاحقة وجود هذا الكوكب، والذي ألكسيس بوفار عرف باسم (نبتون) (2). فهل يسوغ بعد كل هذا أن نعتقد بأنَّ وجود النظم
هو مجرد إسقاط بشري!؟!
ما زالت شظايا الفلسفة المثالية الخيالية - هي ضدُّ الواقعية والمادية على العموم - تتناثر على
أن
أرضية العلم، ولا يزال هناك من يجهد ذاته بالمشي على هذه الشظايا بغية لملمتها! ويبدو حكاية الإسقاط البشري للنظم ليست كل شيء! فهناك خبيء أكبر بالتأكيد! إنَّ وجود الكون بل ووجودنا نحن - ليس حقيقيًّا، إنَّه بأكمله عبارةٌ عن مشهد خيالي تغزله عقولنا البشرية! نعم؛ هناك من يقول بذلك في الأوساط العلمية إلى اليوم! لقد شبه بعضُ العلماء وجود الكون ووجودنا فيه بالبرنامج الحاسوبي الذي يُدار بواسطة كائن أو كائنات ما لا نعرف عنها شيئًا. ونحن لا ندري كيف يُمكن لنا إن كُنَّا نتخيل أو نعيش في وهم كوني عارم أن نتعرّف على ذلك!! إنَّ مجرَّد معرفتنا لحقيقة أننا نعيش في خيال هو نفسه مناقض لمعرفتنا التي قررناها قبل ذلك! فكيف للخيال أن يعرف أنَّه خيال بغير أن تكون هناك حقيقة كاشفةً من نوع ما!؟! يبدو أنَّ التَّفكُكَ المنطقي مستحوذ على أجواء فكرة
التشبيه أعلاه!
(2) - تحيز الإدراك المتأخر!
تحيز الإدراك المتأخر أو ما يُسميه بعضهم بـ (الإدراك بأثر رجعي) وهو اعتقاد يتساوق إلى حدٍ كبيرٍ مع القول بـ (الإسقاط البشري النفسي، فالتحيز له أنواع كثيرة جدا تتجاوز الستين نوعًا، كالتحيز الاعتقادي، والتَّحيز السلبي، وتحيز التَّقديس، وتحيز الإغفال، وغيرها. وفيما يخص التَّحيز بالأثر الرجعي؛ فهو موضوع يتناوله بالتَّحديد عِلم النفس الإدراكي، والمقصود به هنا هو أنَّ أحكامنا الحالية على الأمور تحدث بناءً على التَّجارب الماضية التي مررنا بها،
1 - عالم الفلك الفرنسي (1843 - 1767 م)، وعضو أكاديمية العلوم الفرنسية. له إسهامات كثيرة من بينها: اكتشافه لثمانية مذنبات، ووضعه لجداول فلكية لعدة كواكب في المجموعة الشمسية.
2 - يُنظر: المؤسسة العامة للتَّدريب المهني - السعودية - الكيمياء العامة، ص (44045).
553