مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٥٦

مناجزة الإلحاد

ونختم بالقاعدة الأهم، أو بالمعيار الموضوعي الأبرز، وهو أداء الوظائف وتحقيق الأهداف والغايات، ففي ظل ذلك لن تُؤثر الاختلافات الطفيفة - سواء بالافتراض العقلي أو الواقعي - على منحى نشأة الحياة واستقرارها وفق نمط منظوم وهادف كما هو حاصل فعلا. بل إن الاعتقاد بإمكان إحداث تغيير في قيم بعض الثوابت يلزم منه - لزوما عقليًا ومنطقيا - وجود من قام بإحداث ذلكم التغيير وتخصيصه من بين بدائل ممكنة، بمعنى أنَّ هذا الاعتقاد لن يُغير من حقيقة الاستدلال (الفاعلي/ الغائي)!

(4) - نسبة الضبط الضئيلة مقارنة بحجم الكون

يتذرَّعُ الملاحدة بالقول بأنَّ الضَّبط الموجود في الكون يحتلُّ نسبة ضئيلة لا تكاد تذكر مقارنةً بمساحة الكون الشَّاسعة، فنسبته لا تُشكّل من مجموع الكون إلا ما يقارب الـ .............. ) أو أقل، وحاله كحال قارَّةٍ كبيرةٍ تعيش في طرمِسَاء حالكة باستثناء بقعةٍ صغيرةٍ جدًّا يشع منها النُّور لا تتجاوز ( ...... ) ملم! فكيف يُشار إلى تلك البقعة المتناهية في الصغر، وتُهمل كلُّ تلك المساحات المترامية؟!

قد يجد بعضُ النَّاس في هذا الاعتراض إغراء ساحرًا وأسرًا لا فكاك منه، لكنهم - ودون أدنى شك - سيجدون فيه نقيض ذلك إن استحضروا مناط الاستدلال ببرهان النظم كما سبق بيانه ويتضح الأمر أكثر بالإيرادات الآتية:

(1) - ما الدليل على أنَّ تلك المساحات (المظلمة) لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالضبط والنَّظم؟! إِنَّ صاحب هذا الاعتراض يحتج بما لا يعرف له صِلةً - حسب معطياته - بالضّبط والنَّظم؛ ليُصدِرَ حُكما نهائيًّا بعدم وجود الضَّبط والنَّظم، وهذا هو عين ما يُعرف بمغالطة (الاحتجاج بالجهل).

(2) - لا يُوجَد ارتباط بين وجود الضبط والنَّظم في جزء صغير فقط من الكون ونفي وجود الضابط والمنظم كما هي بُغية صاحب الاعتراض، فلو زُرت مدينةً مهجورةً ولم تر فيها شيئًا شاخصًا أو ذا بال باستثناء بيتٍ واحد، فهل يعني هذا أنَّ ذلكم البيت ليس له صانع ومنظم بمجرد أنه يقع في مدينة مهجورة لا تدبُّ الحياة في أزقتها؟! (3) - موضع الاحتجاج هو النظم والضبط وليس شيئًا آخر، فعلى افتراض أنَّ الكون لا يعمه النظم والضَّبط باستثناء منطقة محدودة فيه، فإنَّ تلك المنطقة المعنية بالاحتجاج فقط،

هي

556