مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٥٨

مناجزة الإلحاد

ومضة

بناءً على مبرهنة كورت جودل الثَّانية التي قدَّمت برهانًا رياضيًا على أنَّ الإنسان لا يستطيع استخدام الرياضيات - التي نصف بها انتظام الكون - دون أن يُؤمن باتساقها؛ نقول - كما سبق - لكل أولئك المشككين في المقدمة الأولى من برهان النَّظم: إنَّك إن لم تؤمن بانتظام الكون فلا يُمكنك استخدام قوانينه ولا يُمكنك فهمه ولا، توصيفه، ولا التنبؤ بشيءٍ فيه!

ثانيا: الاعتراضات على المقدمة الثانية

حاول البعض إلقاء زُمرة من الاعتراضات في طريق المقدمة الثانية لبرهان النظم (لكل نظم منظم)، وهذه الاعتراضات منها ما له مسيس بها من وجه ما، ومنها ما ليس كذلك في الحقيقة، وتفصيل الأمر كالآتي:

(1) - الصدفة

الله.

-

سبق أن أوضحنا عند حديثنا في برهان الحدوث أنَّ إيمان الملاحدة بـ (الصدفة) وتطوافهم الدؤوب حولها يُقصد منه نفي العِلَّة الغائيَّة - حسب ظنَّهم - لا العِلَّة الفاعلة، وهو ما يعني في نهاية المطاف وقوعهم في أفخاخ التّسلسل الممتنع عقلا ومنطقا، أفخاخ نصبوها لأنفسهم بأنفسهم رهبًا وهربًا من الإقرار بوجود) ونُنوه - هنا - بضرورة التيقظ لإشكاليَّة النَّموذج المعرفي الذي يتبناه الإلحاد، فلكونه نموذجًا مختزلا قاصرًا فإنَّك لن تجد في حساباته الفلسفية اعترافا بالعِلَّةِ الغائيَّة، فما من شكّ أنَّه سيواصل مسيرته الماكرة في شطبها وإخفائها بكل الألوان والمساحيق المتاحة أمامه، ولو ظهرت على وجهه تجاعيد التهافت العقلي، وأخذت أدواءُ المنطق بمَخْنَقه!

نعم؛

إنَّ القول بأنَّ كلَّ هذا النظم البديع الأخاذ الذي يختال أنقا ويتمايل ازدهاء على عرصات الكون يصدر من الصُّدفة (ملجأ الملاحدة وملاذهم هو قول يحمل على أكتاف نموذجه المعرفي الخلل والقصور بدايةً، والتبجح والجحود ختامًا!!

هل يُمكن عقلا أنَّ نتصور بأنَّ نظام الكون المعقد، وقوانينه المحسوبة بكل دقة ورصانة -والتي تُشكّل لوحة فنية مرسومةً بفرشاة الرياضيات لا تُضاهي جمالها ودقتها أي لوحة أخرى - خرج لنا هكذا بضربة حظ عمياء؟! سيقول الملحد: نعم!

558