مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٦٥

المبحث التاسع: المستوى العقلي

هنا سنتجنَّب الحديث عن الأنظمة الحيويَّة البيولوجية (الكائنات الحية ونتجه مباشرةً إلى الحديث عن الأنظمة الكونية الفيزيائية (الكونيَّات)؛ لنرى فيما إذا كان بإمكان مبدأ الانتخاب

الطَّبيعي فعلا أن يُفسّر - لا أن يَصِفَ فقط - مظاهر الضَّبط والتوازن والنظم في هذا الكون! إنَّ أي حدث كوني تكون نسبةُ احتمال وقوعه أقل من 10 - 150) فإنَّ تحقق وقوعه - من الناحية الرياضية - يغدو مستحيلًا؛ ذلك لأنَّ عدد الجسيمات الأوَّليَّة في الكون= (8010)، بينما أكبر عددٍ يُمكن أن تُحدثه العمليات الكونية في الثَّانية الواحدة= (4510) حسب ما ينص عليه زمن بلانك المقدر بـ 10) - (45)، إضافةً إلى احتساب عمر الكون من بدايته إلى اليوم (2510) ثانية. فلو أجرينا عملية ضرب رياضية لهذه المعطيات الرقمية السابقة لكان الناتج عنها= (8010×2510 x 4510=15010). وهذه النتيجة تبرهن على استحالة أن يُفسّر الانتخاب الطبيعي

حدوث الكون ومظاهر انتظامه بطريقة عشوائية غير واعية.

ومن الناحية العلمية فإنَّ الانتخاب الطبيعي لا يعمل على مستوى نشوء الكون، وقد سبق أن علمنا بأنَّ نشوء الكون تمَّ وفق حساباتٍ ومعادلات دقيقةٍ لو تخلفت عما كانت عليه ولو بنسبة ضئيلة جدا لما وُجِدَ الكونُ من الأساس! نعم؛ الانتخاب الطبيعي لا يعمل على مستوى نشوء الكون، بل على مستوى الأنظمة البيولوجية؛ لأنَّ:

(1) - الانتخاب الطبيعي يحتاج إلى بيئة حاضنة له، ولم يكن لحظة نشوء الكون ثمة بيئة بعد، بل ومع افتراض تحقق وجود البيئة الحاضنة فإن الانتخاب الطبيعي لا يعمل إلا بعد وجود الحياة كشرط آخر، وفي ذلك يعترف ريتشارد دوكينز قائلا: "فإنَّ أصل الحياة يقع خارج حدود هذا التفسير - أي الانتخاب الطبيعي - لأنَّ الانتخاب الطبيعي لا يمكن أن يبدأ بدونه). (2) - لا يوجد شيء آنذاك حتّى يتم الانتخاب أو الاصطفاء منه؛ ولهذا لم يقل تشارلز داروين بفاعلية الانتخاب الطبيعي في غير النظم البيولوجية الحيَّة.

(3) - لا مجال للمقارنة بين مجموعة من الأكوان لرصد آلية انتخاب كون منها دون الآخر. (4) - الانتخاب الطبيعي يعمل عبر ملايين السنين، بينما نشأ الكون مع الكثير من قوانينه الدقيقة والعجيبة والفريدة في الدقائق الثلاث الأولى فقط!

1 - ريتشارد دوكينز، وهم الإله، 142.

565