مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥٦٨مناجزة الإلحاد
طوق نجاة من وحي الخيال!!
هناك لفيف من علماء الملاحدة لم يستطيعوا أن يتنكروا لضرورة وجود المنظم؛ لذا آثروا أن يبتدعوا من وحي خيالهم الخضب الحالم طوق نجاة؛ ليستمروا في العوم والطفو ظنا منهم بأنَّ هذا الطَّوْق سيُوصلهم إلى مراسي الأمان فعلماء من أمثال فريد هويل وفرانسيس كريك لما وجدوا أنفسهم يثنون الرُّكب قبالة محاريب العقل والمنطق - التي أرغمتهم واضطرتهم إلى الاعتراف بوجود المنظم - اتَّخذوا من فرضيَّة البذرة الفضائية (panspermia) موئلا يؤولون إليه، ومأمنًا يقيمون تحت سمائه؛ حيث تتبنى هذه الفرضيَّةُ الاعتقاد بقدوم الحياة من الفضاء الخارجي،
فشيء ما من هنالك قد نَشَرَ على الأرض بذور الحياة وما تحويه من قوانين ومبادئ وأنظمة! ولأنَّ فريد هويل يرى استحالة إرجاع سبب وجودِ كل هذا النظم في الكون إلى الصدفة والعشوائية فإنَّه لم يجد بدا من الاعتراف بوجود المنظم الذّكي، لكنَّه - كمن ناوص الجرَّة ثُمَّ سالمها - أبى أن يشير في اعترافه هذا إلى الإله، وفضَّل أن ينسب كلَّ ذلك إلى الفضاء الخارجي (لربما كائنات فضائيَّةٍ ذكيَّة)، وقد طَرَحَ مثالًا شهيرًا يُدلل به على استحالة ظهور الحياة والنظم في الكون بواسطة الصدفة والعشوائية ألا وهو مثال طائرة البوينغ 747)؛ حيث شبه إمكان حدوث النظم في الكون بـ (الصدفة) بإمكان قيام إعصار جامح يمر على كومة مهترئة من القطع المتناثرة ليُشكّل من خلالها في نهاية المطاف طائرةً من طراز (بوينغ 747)!
(3) - خاصية المادة
يعترض المشككون والرافضون لدلالة المقدمة الثَّانية من برهان النظم بالقول بأنَّ المادة تمتلك في تراكيبها وطيَّاتها كل المؤهلات التي تُمكّنها من أداء وظائفها الملقاة على عاتقها، فالذرات وما تحويه من أنوية وإلكترونات وبروتونات وكواركات، والخلايا وما تحويه من بروتيناتٍ وأغشية وجيناتٍ وأحماض مسؤولة عن الضَّبط الدَّقيق والتوازن المذهل الذي نراه أنظمة الكون المتنوعة، فهناك قابليَّةٌ في المادَّة ذاتها لأن تقوم بأدوار عديدة ومختلفة على
في
أفضل وجه ممكن.
568