مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥٧١المبحث التاسع: المستوى العقلي
(1)
جهاز منفصل في الجسم فضلا عن وعي كل خلية مفردة، فما عساه يكون ذاك السبب الواعي الذي يُهيمن على عمل لا خلية أو خلايا منفردة بل على عمل الجسم كله؛ بمعنى أن لديه الخطة الكاملة لهذا الجسم من ناحية الباطن ومن جهة الظاهر، إنَّه وعي يتسلط على البدن من خارجه، يُلقي نظرة مفارقة، بعبارة مباشرة: وعي خالق لديه فكرة مكتملة عما يريد إنجازه). ولا يقتصر الأمر على تخصيص عمل الخلايا، فهناك أمثلة كثيرة جدًّا للتخصيص، ولنأخذ مثلًا تخصيص (DNA)؛ حيث يقول الفيزيائي بول ديفيز: " فليس هناك سبب أساسي لعدم إمكانية استخدام الحياة لـ (دنا) تلتف نحو اليسار، إنَّها ستكون مطابقة للأولى كيميائيا، ومستقرةً مثلها ولا شيء فيها سيُخالف أي قانون من قوانين الفيزياء، ويعود هذا إلى أن قوانين الكهرطيسية - المسؤولة عن بناء الجزيئات - لا تهتم إطلاقًا بالتمييز بين اليسار واليمين. وبالتعبير بحذر أكثر؛ يقول الفيزيائيون: إنَّ للكهرطيسية تناظرًا مرآتيا، وبالتأكيد لو حاولت الحياة استخدام الشكل اليميني واليساري معًا لدخلت في مشكلة، ولكن ليس هناك سبب خاص لماذا يكون اليمين هو اليمين، إنَّ أفضل تخمين هو أنَّه منذ زمن بعيد عندما كانت الحياة في طور التشكل - بطريقةٍ - ما - من اللاحياة كسرت مصادفةً جزيئيَّةً عشوائيَّةُ التَّناظر وما إن يجري اختيار عشوائي حتَّى يتوقف عن ذلك، ويجب أن يتوقف حتَّى تستطيع الحياة بأكملها أن تستخدم معيارًا واحدًا، ولكن هناك احتمال (50) أن تذهب في الاتجاه الآخر). ومثل (الدنا)، لا يُظهر العديد من الأنظمة الفيزيائيَّة التَّناظر المؤسس للقوى التي: بوضوح، وليس من العسير العثور على أمثلة على ذلك، فالأرض تدور حول الشَّمس باتجاه مخالف لعقارب الساعة عندما يُنظر إليها من فوق نصف الكرة الشمالي، ولكن قوانين نيوتن في الحركة والثقالة لا يهمها مطلقًا أكان الدوران باتجاه عقارب الساعة أم عكسه فهي متناظرة، ولو دارت الأرض حول الشمس في الاتجاه المعاكس لبقيت قوانين الفيزياء صالحةً تماما (3).
تشكلها
1 - عدنان إبراهيم مطرقة، البرهان، ص (155)، بتصرف. 2 - التخمين نفسه المذكور في هذا النَّص يطرح إشكالاتٍ كثيرة! فلماذا تشكلت الحياة؟! ولماذا انكسرت العشوائية؟! ولماذا حصل ذلك في التوقيت المفترض دون غيره؟! ولماذا يجب أن يتوقف الاختيار العشوائي ولا يستمر؟! ولماذا يجب أن تختار الحياة معيارًا واحدًا … إلخ.
3 - بول ديفيز، الجائزة الكونية الكبرى، ص 215.
OVI