مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥٧٤مناجزة الإلحاد
أقامَ يُجهد أيامًا قريحته وفسر الماء بعد الجُهد بالماءِ
ويذكرنا هذا بقول الشاعر الهزلي حيث قال ساخرا:
الأرض أرضُ والسَّماء سماءُ
والماء ماء والهواء هواء
والبحر بحر والجبال رواسخ والنور نور والظلام عماءُ
والحر ضد البرد قول صادق
أشياء الورى أشياءُ وجميع
والمر مر والحلاوة حلوة والنَّار قيل بأنها حمراء ويُقال أنَّ النَّاس تنطق مثلنا أما الخراف فقولها مَأْمَاءُ
كل الرجال على العموم مذكَّرُ أمَّا النِّسَاء فَكُلُّهنَّ نساءُ
يقول ستيفن ماير: "المبدأ الإنساني الضعيف أخطأ في تأكيده أنَّ كشْفَ الظروف الضرورية لحَدَثٍ ما يُلغي الحاجة لمعرفة السبب المفسّر لهذا الحدث. الأكسجين ضروري للنَّار، لكن هذا القول لا يُضيف سببًا مفسّرًا لحريق سان فرانسيسكو بالمثل؛ الإحكام الدقيق للثوابت الفيزيائية للكون لازم لوجود الحياة، لكنَّه لا يُفسر أو يُلغي الحاجة لتفسير أصل الإحكام الدقيق). (4) - إنَّ الإقرار بوجود الضبط والنظم في الكون ليس هو التَّفسير لوجود الضبط والنظم فيه! فهذا استدلال دائري كما لا يخفى، فالكون منظم لأننا موجودون، ونحن موجودون لأنَّ الكون منظم! بينما النَّظم نفسه كقيمة موضوعيَّةٍ مستقلَّةٍ هو الذي يفرض الحاجة إلى التفسير، فأنت عندما تشاهد التفاحة تسقط على الأرض لن تقول: "إنَّها تسقط على الأرض وكفى“. بل ستنتقل مباشرةً إلى مرحلة طلب التَّفسير - وهو هاهنا قانون الجاذبية - فالتهرب ليس تفسيرًا! (5) - إنَّ مجرد الاعتراف بأننا موجودون لأنَّ الكون منظّم يحمل في ظاهره وباطنه ومن فوقه ومن تحته الإقرار بأنَّ الكون مُنظَّم؛ لأنَّه يُقر بأنَّ ظروف الكون كانت مناسبة لوجودنا واستقرارنا، وكأنَّ الكون مُعد فعلا لاستقبالنا. وهذا بدوره يزيد من ضرام الحاجة إلى وجود التفسير، بل إنَّ وجود الغائية والهدفية لمن لوازم هذا الإقرار!
1 - مايكل بيهي وآخرون العلم ودليل التصميم في الكون، ص 68.
574