مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٧٦

مناجزة الإلحاد

متباهيًا إنَّ باستطاعته أن يتنبأ بعدم وجود تطبيق مفيد مهما كان للقيام به. لكننا نكتشف - بعد سنواتٍ تاليةٍ في أغلب الأحيان - أنَّ الطَّبيعة تقوم بلعبتها بنفس القوانين الرياضية التي صاغها هؤلاء العلماء من ذي قبل … لقد فكر بنروز بهذا الموضوع أيضًا، ورفض وجهة النظر الثقافيَّة، وهو يُشير إلى النجاح المذهل للنظريات - كالنَّظرية النسبية العامة عندما يقول: "من الصعب بالنسبة لى أن أعتقد - كما حاول البعض - أنَّ نظريَّاتٍ خارقة كان من الممكن أن تظهر من خلال اصطفاء عشوائي طبيعي فقط ..... يُصادق بنروز على الاعتقاد - الذي وجدتُ أنَّ معظم العلماء يُؤمنون به - بأنَّ مراحل متقدمةً رئيسةً في الفيزياء الرياضية تمثل فعلا اكتشافا لبعض الجوانب الحقيقية للواقع، وليست مجرد إعادة تنظيم للحقائق في شكل أكثر ملاءمة من أجل فهم فكري بشري … إنَّنا نعرف عن العالم عبر سبيلين واضحين تماما: السبيل الأول عن طريق الإدراك المباشر، والثاني عن طريق استخدام المحاكاة العقلية والأعمال الفكرية الأعلى مستوى. تأمل - مثلاً - سقوط حجر، فالملاحظة الفيزيائية تحدث في العالم الخارجي، ثم تنعكس في عقولنا؛ لأنَّ أدمغتنا تبني نموذجًا ذهنيا داخليا للعالم الذي فيه كيان مقابل للشَّيء الفيزيائي - أي الحجر - الذي يتم إدراك أنَّه يتحرّك عبر الفضاء ثلاثي الأبعاد: إننا نرى الحجر يسقط. ومن ناحية ثانية يستطيع المرء أن يعرف عن سقوط الحجر بطريقة مختلفة كليًّا، بل وأكثر عمقًا، فمن معرفة قوانين نيوتن بالإضافة إلى معرفة بعض الرياضيات المناسبة يستطيع المرء أن يُولّد نوعًا آخر من نموذج سقوط الحجر … ).

(1)

وفي كتابه (فيزياء العقل البشري) يقول عالم الرياضيات روجر بنروز: "يراودنا إحساس بأنَّ الرياضيات المطلوبة لوصف هذه الأشياء ليست من النوع التقليدي، مع ذلك؛ فإنَّ هناك شعورًا عامًا بأنَّ هذه التراكيب الرياضية هي نتائج عقليتنا؛ أي إِنَّ الرياضيات تُعد نتاج العقل البشري. وفي الواقع يمكن أن ننظر للأمور بهذه الطريقة لكنَّها ليست طريقة العالم الرياضي في النظر إلى الحقيقة الرياضية، كما أنَّها ليست طريقتي أيضًا لفعل ذلك (2).

1 - بول ديفيز، التدبير الإلهي، ص (165 - 167).

2 - روجر بنروز وآخرون فيزياء العقل البشري، ص (115 - 116).

576