مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥٧٨مناجزة الإلحاد
أقلها ما يُعرف علميًا بأفق الحدث أو الأفق الحاتم (Horizon Event) فالذي يكون في خارج هذا الأفق لا يستطيع أن يلحظ ما يعتلج في داخله؛ مما يعني أن وجود كون آخر سيقع حتمًا خارج إطار أُفق الحدث، ومن ثمَّ لن يُمكن رصده مطلقًا. يقول العالم الفيزيائي بول ديفيز: "يعترف منظرو الأكوان المتعددة بأنَّ العوالم الأخرى لا يُمكن من ناحية المبدأ تفحصها). ويصف ريتشارد دوكينز فرضيَّة الأكوان المتعددة بقوله: "من المغري التفكير - والعديدون وقعوا في هذا - بأنَّ العالم المتعدد الأكوان نوع من التَّرف المسرف الذي لا يجب السَّماح به“. ويقول: "العالم المتعدد الأكوان يبدو نظريَّةً في غاية التَّبذير من ناحية عدد الأكوان» (1). ويعود بول ديفيز ليُصرح من جديد برفض الكثير من العلماء لهذه الفرضية وامتعاضهم منها قائلا: "كان الهجوم على فكرة الكون المتعدد عنيفًا، واستخدم العلماء المتميزون والمعلقون كلمات مثل: خيال، وجرثوم، ومفلس عقليًّا أثناء شجبهم لها، ويجد بول شتاينهارت أستاذ كرسي ألبرت آينشتاين في جامعة برنستون الفكرة كريهة بكاملها؛ بحيث أنه ببساطة أغلق عقله عنها، وقد صرح عن ذلك بقوله: إنَّ هذه الفكرة خطيرة بحيث أنني ببساطة لا أرغب حتَّى في مجرد التفكير فيها (3). وفي الندوة التي أقيمت بجامعة ستانفورد عام (2003 م) بخصوص الأكوان المتعددة قدَّم ريس خطابًا عامًا بمشاركة كل من بول ديفيز وأندريه ليند، وفي نهاية الندوة سألهم أحد الحاضرين عما هم مستعدون للمراهنة به على صحة نظرية الأكوان المتعددة؛ ساعتها تذكَّر ريس موقف أحد علماء الفيزياء عندما سُئل عما إذا كان سيراهن بسمكته الذهبية أو بكلبه أو بابنه لإثبات صحة النَّظريَّة، فأجاب قائلا: أراهن بكلبي أنَّ هناك أكوانًا متعددة. بول ديفيز بدوره هو الآخر تدخل قائلًا: وأنا أيضًا، إن كان الأمر على مستوى الكلاب، أما المستوى الأعلى فهو مستوى حسابي صرف (4)!!
1 - بول ديفيز، الله والفيزياء الحديثة، ص (205). ومن باب الأمانة العلميَّة نُشير إلى أنَّ بول ديفيز ينص - في الوقت نفسه - على
إمكان افتراض وجود الأكوان المتعددة استنادًا إلى الأدلة غير المباشرة كما يُسميها.
2 - ريتشارد دوكينز، وهم الإله، ص 149.
3 - بول ديفيز، الجائزة الكونية الكبرى، ص 232. 4 - يُنظر: كريس إمبي، نهاية كل شيء، ص 306.
OVA