مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥٧٩المبحث التاسع: المستوى العقلي
(2) - من الواضح أنَّ الفرضيَّة مبنية على الإيمان لا العِلم التجريبي، ويعترف بول ديفيز بهذا الأمر قائلًا: "ينبغي لاعتقاد كهذا أن يستند إلى الإيمان وليس المراقبة». ويقول أيضا: "يتمثل الانتقاد الآخر لنظرية الأكوان المتعددة بأنَّها ليست عِلما؛ لأنَّه لا يُمكن اختبارها بالتجربة أو بالملاحظة، ولهذا الاعتراض بعض القوَّة، إنَّ الادعاء بأنَّ كوننا ترافق مع عددٍ لا يُحصى من الأكوان الأخرى يبدو من المستحيل اختباره). ويعترف الفيزيائي الشهير آلان جوث بأنَّه
،
من هواة فرضية الأكوان المتعددة لكنَّه في الوقت نفسه لا يعتبرها حقيقة (3).
لا جَرَمَ إذن في اعتقاد بعض عُلماء الفيزياء النظرية بـ (الأكوان المتعددة) بعد القنوط من إمكان رصدها عمليا؛ إذ يجب عليهم أن يتحلوا بالخيال الواسع، فكما هو معلوم فإنَّ عالم الفيزياء النظرية لا يكون واسع الخيال - كما ينبغي له - ما لم يرتكب أخطاء تزيد نسبتها على (10 ?) كما يقول مايكل ليمونيك (4)!
(3) - الأكوان المتعددة نفسها لن تُوجد إلا في ظل معطيات فيزيائية تتّسم بالضبط والدقة في القوى والقوانين التي تنبثق عنها هذه الأكوان ولا ندري كيف تم تجاهل هذه الحقيقة!! يقول الفيزيائي النَّظري ستيفن هوكينج: "يجب ضبط الحالة الابتدائية للكون بطريقة خاصة جدا وبعيدة الاحتمال جدًّا، هكذا؛ فإنَّ نظريَّة التَّضخُم التَّقليدية تحل مجموعةً واحدةً من القضايا، لكنَّها تخلق مجموعةً أخرى وهي الحاجة إلى وجود حالة ابتدائية خاصة جدا» (5). وعليه؛ فإنَّ فرضية الأكوان المتعددة هروب من النَّظم إلى نظم آخر أكثر اندياحًا وانبثاتا (كالمستجير من الرمضاء بالنَّار)
(4) - حسب المبدأ العلمي المعروف بـ (شفرة (أوكام فإنَّ افتراض وجود أكوان متعددة لتفسير ظاهرة النَّظم يُعتبر افتراضًا معقدًا ومُوغِلًا في الإسراف، بينما افتراض وجود المنظم هو الحلُّ الأكثر بساطة واقتصادًا وشمولا. وقد يظنُّ بعض الملاحدة - تقليدًا منهم لدوكينز - أنَّ فكرة
1 - بول ديفيز، الله والفيزياء الحديثة، ص 205.
2 - بول ديفيز، الجائزة الكونية الكبرى، ص 234.
- يُنظر: (2014/ multiverse-inflation-big-bang-science-space/03/news.nationalgeographic.com/news-140318).
4 - يُنظر: مايكل ليمونيك البحث عن الحياة في الكون، ص 87.
ه - ستيفن هوكينج، التصميم العظيم، ص 158.
579