مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٨٠

مناجزة الإلحاد

وجود الإله هي أكثر تعقيدًا من فكرة وجود الأكوان المتعددة لتفسير النظم، وهذا غير صحيح طبعًا، فالله لا يُوصف بالتعقيد والتركيب)!

ثمَّ لماذا لا تكون الأكوان المتعددة معقدة!؟! وكيف عرفنا بأنَّها أقل تعقيدًا من غيرها!؟ إضافةً إلى أنَّ التَّفسيرات المعقدة لا تُقابَلُ بالرفض لمجرَّد تعقيدها، فهناك أحداث بسيطة جدا تكون تفسيراتها معقدة؛ خذ مثلا: سقوط الكتاب على الأرض. فهو حدث بسيط يعرفه كلُّ النَّاس، لكن لو فشرناه بقوانين الجاذبية أو النسبية ومعادلاتها فإنَّه سيبدو حدثًا معقدا بالمرَّة! بل إنَّ

هناك موجودات معقدة يلفها الغموض ولا نكاد نعرف عنها شيئًا، ومع ذلك يثبتها العلماء!

إنَّ الرهان في قبول الحقائق قائم على القوَّة التفسيرية أو القدرة التفسيرية لا البساطة وحدها، فأنت ومن خلال تصفحك لورقات هذا الكتاب تعلم بأن كاتبه أكثر تعقيدًا منه، وتعلم بأنَّ سبب وجود الكتاب هو الكاتب؛ أي أنَّ التَّفسير هنا كان أكثر تعقيدًا من الحَدَثَ نفسه، لكنَّه مقبول بطبيعة الحال؛ نظرًا لاتسامه وتوشيه بالقدرة التفسيرية الكاملة. وكملحوظة فلسفية لا ينبغي أن

يُهمل ذكرها في مثل هذا الموضع: (إِنَّ العِلَّة الحقيقيَّة دائما ما تكون أكمل من معلولها). (5) - الأهم من كل ما سبق هو عدم وجود خط تماس بين افتراض وجود الأكوان المتعددة ورفض وجود الإله المنظم؛ فقد سبق أن قلنا بأنَّ محلَّ الاحتجاج هو النظم نفسه، فمتى وُجد النَّظم وُجِد النَّاظم؛ بحكم قانون السَّبية العقلي، ووجود الأكوان المتعددة من عدمه لا يضيف شيئًا هنا، بل إنَّنا أشرنا فيما سبق إلى أنَّ الأكوان) (المتعددة فكرة طرحها بعض المؤمنين منذ القدم قبل أن يطرحها بعض علماء العصر، وأنَّ هناك إشارات دينية قد تدعمها، وقد كان الإمام الفخر الرازي من أشد المدافعين عنها، وصرَّح بأنَّ دلائل الفلاسفة في إثبات أنَّ العالم واحد دلائل ضعيفةٌ إذ يقول: " وثبت بالدليل أنَّه تعالى قادر على جميع الممكنات، فهو تعالى قادر على أن يخلق ألف ألف عالم خارج العالم بحيث يكون كل واحدٍ من تلك العوالم أعظم

1 - بما أنَّ دوكينز من خلفية مسيحيَّةٍ فلو أنَّه نظر بتمعن إلى كتاب واحدٍ على الأقل من كُتُب اللاهوت المسيحي كـ (الخلاصة اللاهوتية) لتوما الإكويني - (ج 1/ ص 25) - وبالتحديد المبحث المعنون بـ (بساطة الله) لما وصف الله بالتعقيد! بل ومن العجيب أن يناقش دوكينز موضوع تعقيد الإله وعدم بساطته، ويقرر أنَّ الله معقد وغير بسيط بحكم أنه غير قابل للتقسيم، وفوق ذلك يستشهد بمبدأ هاكسلي الذي وضعه في علم الأحياء لتحديد الشيء المعقد عن طريق عدم قابليته للتجزئة الوظيفية!! وكأن الله عند دوكينز مخلوق مادي يبحث عنه وعن صفاته وخصائصه في علوم الأحياء!! (يُنظر لمزيد من العجب: ريتشارد دوكينز، وهم الإله، ص 152).

580