مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٨١

المبحث التاسع: المستوى العقلي

وأجسم من هذا العالم، ويحصل في كل واحدٍ منها مثل ما حصل في هذا العالم من العرش والكرسي والسَّموات والأرضين والشَّمس والقمر، ودلائل الفلاسفة في إثبات أنَّ العالم واحد دلائل ضعيفة ركيكة مبنية على مقدماتٍ واهية).

وبهذا الصدد يُفرغ العالم الكيميائيُّ التَّطوري كريستيان دي دوف (De Duve)) ما في جعبته قائلًا: "حتى لو ثبتت مصداقيَّة النَّظريَّة فإنَّ الاستنتاج المبني عليها يُزعجني، وكما يُقال في الفرنسية: إغراق السمك. فإن أنت استخدمت كل الماء الموجود في المحيط من أجل إغراق السمكة، فإنَّها ستظلُّ هنالك تُثبت وجودها، فمهما افترضنا من عدد الأكوان المتعددة فإنَّ هذا لن يجعل كوننا كونًا عابرًا لا أهميَّة له مهما تضخّم العدد، فالمهم هو وجود الحياة والذَّكاء (3). (7) - قياس الشاهد على الغائب

يتوجه هذا الاعتراض إلى المقدمة الثانية لبرهان النَّظم وهي المقدمة التي تقول: (لكل نظم منظم). والمقصود منه هو أنَّ الاستدلال بوجود النظم في الكون على وجود المنظم يُعتبر مغالطةً منطقيَّةً من قبيل قياس الشَّاهد على الغائب، أو ما يُسمَّى بـ (قياس التمثيل)؛ ذلك لأنَّه استدلال مبني على قياس المصنوعات والمنتوجات الطبيعيَّة على المنتوجات والمصنوعات البشرية، فلأننا تعلم: بأنَّ لتلك المصنوعات والمنتوجات فاعلا ما وهو الإنسان، حَكَمْنَا على النظم في الكون بضرورة أن يكون له فاعل ما وهو الإله، وهذا غير صحيح؛ لأن منتوجات الإنسان ومصنوعاته يُمكن مشاهدة كيفية إنتاجها وصُنْعِها كما يُمكن معرفة منتجها وصانعها؛ بخلاف الكون الذي لا نعرف صانعه ولا كيفية صنعه؛ لأنَّنا لم نشاهد كلَّ ذلك. وفي الحقيقة فإنَّ هذا الاعتراض يدلُّ دلالةً واضحةً على سوء فهم طوية المقدمة الثانية للبرهان؛ لأنَّ الأساس المتين الذي تتوكَّأُ عليه هذه المقدمة هو العقل والمنطق لا الحسُّ والتجريب؛ بمعنى أنَّها مقدمة عقليَّةٌ فلسفية نابعة من صميم قانون السببية، فكلُّ نظم لا بُدَّ

1 - الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، (1/ 14). كما يقرر الفيلسوف الفرنسي المؤله هنري برغسون إمكان وجود حياة في الكواكب السيارة الأخرى. (يُنظر: برغسون، منبعا الأخلاق والدين، ص 272) 2 - عالم بلجيكي (1917 - 2013 م) متخصص في الأحياء الخلوية والكيمياء الحيوية، وهو من الحاصلين على جائزة نوبل في الطب، وله إسهامات كثيرة في المجال الخلوي لربما لم يسبق إليها.

3 - Christian De Duve، Life Evolving، Molecules، Mind، And Meaning، p. 299

???