مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٨٣

المبحث التاسع: المستوى العقلي

الأجهزة المختصَّةُ إشارةً ذكيَّةً من تلك الكواكب والمجرَّات فإنَّ ذلك سيدعم فرضية وجود

تلك الكائنات

لقد كشف علماء الفلك كما في فلم (Contact) (1) عن وجود كائنات ذكيَّة خارج الأرض، وقد قام العلماء - حسَبَ الفلم نفسه - بمراقبة ملايين الإشارات التي تأتي من الفضاء الخارجي، ثمَّ أدخلوها في حواسيبهم لاكتشاف الأنماط التي قد تُشبه الأنماط الموجودة في الحواسيب المعدة لهذا الغرض، فإذا لم تتطابق تلك الإشارات مع الإشارات المحددة سلفا فسوف يتم تمريرها دون أي اعتبار لها، والعكس بالعكس.

وجد العلماء إشارات من قبيل:

(1111111111111) (11 - 1111 - 11111 - )

واعتبروا هذه الأرقام دليلًا يؤكد وجود الذكاء والوعي خارج الأرض!

فلو كان الأمر حكرًا على القياس الحسي التمثيلي لما كان لمثل هذه الأبحاث أن تقوم؛ بحكم الاعتقاد المغلوط بأنَّ قانون السَّبية - الذي يتوافق مع القول بأنَّ التقاط إشارات الذكاء والإتقان يدلُّ على وجود الفاعل الذكي وإن كُنَّا لا نعرفه - قانون حسي وليس قانونًا عقليًا. ومن المجحف بحق أن يحكم العقل الواحد بوجود الذَّكاء في الفضاء بناءً على رصد بعض علامته، ويرفض وجوده على الأرض بالرغم من أثاثة انتشاره وكثافة شواهده وآياته!

وبهذا يتضح أنَّ الاعتراض في حقيقته لا يتعرّض لبرهان النَّظم، وإِنَّما يُحيل إلى شيءٍ آخر ليس له أدنى صلة بنفي وجود المنظم، وما تسميتنا له بـ (الاعتراض) إلا من قبيل التّرف الأرستقراطي و (الإتيكيت) العلمي

ثالثا: الاعتراضات على النتيجة

على غرار مقدمتي برهان النَّظم؛ فقد تلقت نتيجته (المنظم هو الله) بضعة اعتراضات أيضًا، تعود في مجملها إلى سؤال واحدٍ يختص بتحديد الإله وصفاته؛ مما يعني أنَّ هذه الاعتراضات

1 - هذا الفيلم مأخوذ من رواية لعالم الكونيات الراحل كارل ساجان، ويعد - في الحقيقة - تسويقًا شائقًا للمشروع البحثي (SETI)، ولكي يبدو الفيلم مثيرًا فإنَّ العلماء فيه قد عثروا على تلك الحياة الذكية التي كانوا يبحثون عنها، بخلاف المشروع الواقعي (SETI) الذي لم يُحالفه الحظ.

583