مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٨٤

مناجزة الإلحاد

ليست اعتراضات في جوهرها بقدر ما هي تساؤلات و اشتباهات، ومع هذا فإنَّنا مضطرون إلى استقبالها - مَأرُبَةً لا حفاوة - على النحو الآتي:

(1) - من هو المنظم؟!

سبقت مناقشة ما يُشبه هذا الاعتراض، وذلك في معرض الحديث عن برهاني الحدوث والإمكان ومفاد الاعتراض: إنَّ الإقرار بوجود المنظم لا يلزم منه أن يكون هو الإله الخالق، فمن الممكن أن يكون شيئًا آخر غيره!

السؤال هنا عن تحديد المنظم يستبطن الاعتراض على تخصيصه بالإله الخالق والتَّبرم من ذلك، فهل يصح هذا الاستبطان فيما لو عرضناه لبعض الكشوفات الماسحة؟! لمعرفة الأمر علينا أن ننظر إلى نتائج المعطيات الآتية:

(1) - إِنَّ سبب الإدلاء بهذا الاعتراض لا يعود في حقيقته إلى البرهان نفسه بقدر ما يعود إلى النموذج المعرفي الذي يتبناه الملاحدة، فهم لما اختزلوا الوجود في المادة وحدها فلا غرابة أن يعترضوا على أي برهان - مهما كانت قوته وجزالته - لمجرد أنَّه يُثبت وجود شيء وراء المادة! فالإشكال إذن في النموذج المعرفي لا في البرهنة نفسها.

(2) - إِنَّ الدَّلالة العقلية بالنَّظر إلى الكون والنظم البديع الذي يتوشّح به تُوجب أن يكون المنظمُ متّصفاً بصفات العِلم الكلي والقدرة المطلقة والإرادة الناجزة، فوجود الكون بعظمته وجلاله وجماله يدلان على ذلك عقلا.

فهو

(3) - إنَّ حُدوث الكون وانتظامه في السيناريو العِلمي أكبر معجزة علمية يعلمها البشر، يحتاج إلى خبرة وقدرة وإرادةٍ مُطلقة لا تحدُّها الحدود، ولا تعتريها القيود، وليس

حَدَث

ذلك لأحدٍ إلا الله.

(4) - إنَّ برهان النَّظم يُثبت وجود الله من حيث العِلمُ الكلي والقدرة والإرادة المطلقتان، لا من حيث جميع صفاته الأخرى، فوجود الله الذي يُثبته برهان النظم يدور حول نقطة محدَّدَةٍ، وهي وجود الفاعل العليم المريد المقتدر، ولا يبحث في شيءٍ غيرها، فذلك مما يمكن أن يُقبس من أجذاء البراهين الأخرى، ومن أقباس الوُحِيّ الإلهية.

???