مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥٨٥ومن
المبحث التاسع: المستوى العقلي
(5) - عدم معرفة صفات المنظم لا يعني عدم وجوده وهذه هي بغية الاعتراض الأصيلة)! شأن ذلك أن يقودنا - مرَّةً أخرى - إلى الاعتراف بأنَّ هذا الاعتراض لا علاقة له برفض
نتيجة برهان النظم.
(6) - ما الدليل على أنَّه شيء آخر غير الإله الخالق؟! ثُمَّ هل يحتاج هذا الآخر إلى من يُوجده أم لا؟! فإن احتاج فليس هو المنظم الحقيقي، وإن لم يحتج فهو المنظم الحقيقي، وهذا هو مقصود مقولة محققي الفلاسفة: "لا مؤثر في الوجود سوى الله“. فلم تبق إذن على الساحة العقلية إلا حقيقة الإله الخالق ولا عبرة إن سُميت هذه الحقيقة باسم آخر! وهذا ما أكدناه في البرهنة بالنظم عن طريق القياس الشرطي المنفصل.
(2) من نظم المنظم؟!
هذا التساؤل يُعيد إلى أذهاننا فكرة السؤال القديم الجديد: (مَن خَلَقَ الله). فقد أعاد ريتشارد دوكينز تدوير أسطوانته ليتوافق هذه المرَّة مع موضوع برهان النظم. يقول دوكينز: "التصميم ليس بديلًا بالأساس؛ لأنَّه يُؤدي لإثارة مشكلة أكبر من المشكلة التي يُحاول حلها: مَن خَلَقَ الخالق".
ولأنَّ (ما أشبه الشَّيء يُعطى حكمه) فإنَّ سؤال (مَن نظَّم المنظم) أو (مَن صمَّم المصمّم) يُحال إلى المحاكمة العقليَّة التي ستقام لاحقًا - في مبحث قادم ومستقل - ضدَّ سؤال (من خلق الله). بيد أنَّه من المفيد أن نستبق تلك المحاكمة المستقبلة بالإشارة إلى عدم وجود صلة بين هذا السُّؤال وإنكار نتيجة برهان النَّظم، فإنَّ أقرب ما تتناوله اليد للإطاحة بهذا السؤال الأهوج هو أن ترميه بالمغالطة المنطقية المعروفة بـ (عدم التّرابط / Non-Sequitur) .
(3)- إله الفجوات!
هذا الاعتراض سبق نقده ونقضه في صفحات الاعتراضات الموجهة إلى برهان الحدوث تحت عنوان: ارتكاب مغالطة التَّوسل بالجهل في البرهنة. فليُرجع إليه هنالك خشية التكرار. لكن هذا لا يمنعنا من الإشارة إلى منقول يُلخص الردَّ على دعوى إله الفجوات) وهو منقول الفيلسوف واللاهوتي الإنجليزي ريتشارد سوينبرن حيث يقول: "لاحظ أنني لا أفترض وجود إله الفراغات، إله فقط لتفسير الأشياء التي لم يُفسّرها العِلمُ بعد، بل أفترض إلها ليُفسّر: لماذا يُقدم
585