مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٨٦

مناجزة الإلحاد

العلم التفسير. فأنا لا أنكر أنَّ العِلم يُفسّر، لكنَّني أفترض إلها لتفسير: لماذا يُقدم العِلمُ التَّفسير. إنَّ نجاح العلم في إثبات قدر التَّنظيم العميق للعالم الطبيعي يُقدم الأساس القوي للاعتقاد بوجود سبب أعمق لذلك التنظيم". إنَّه - كما يقول جون لينكس - لا يجوز لنا أن نضع السَّيد هنري فورد - مؤسس شركة فورد للسيارات - في فراغات معرفتنا عن عمل محركات الاحتراق الداخلي. وبدقة أكثر: لا يجوز أن نطرح فورد في أي تفاسير سببية تخص الآليات؛ لأنَّ فورد ليس آلية، فهو العامل المسؤول عن وجود الآليات في المقام الأوّل، ولذلك تحمل كلها علامات عمله الجيد، ويشمل هذا الأقسام التي نفهمها منها والتي لا نفهمها.

إنَّ علوم الكيمياء والفيزياء والأحياء لا تستطيع تفسير وجود كاتب للكتاب الذي بين أيدينا، ولا تفسير وجود راسم للوحة المعلَّقة هنا أو هناك أو هنالك … فإذا ما اعتقدنا بوجود كاتب للكتاب، أو راسم للوحة فلن يقول لنا أحد: إنَّكم تؤمنون بـ (كاتب الفجوات)، أو بـ (راسم الفجوات)! ديفيد هيوم يُفرغ ما في جعبته

قدم الفيلسوفُ الشَّكَاك ديفيد هيوم ثمانية اعتراضاتٍ - أو لنقل تشغيبات - على برهان النظم، وذلك في كتابه ذائع الصيت محاورات في الدين الطبيعي). هذا الكتاب الذي أدار هيومُ دفة أحداثه بافتراض حوار يدور بين كليانتش - وهو فيلسوف رواقي قديم - الذي يتقمص دور الدوغماتي بدفاعه المستميت عن برهان النظم وفيلون الأريسي - وهو فيلسوف يوناني شكاكُ - الذي يلعب دور المعترض على مُقرَّرات برهان النَّظم، وقد تَدخُل عَرَضًا - في بعض الأحيان - شخصيَّةٌ ثالثة فى الحوار تُدعى دميان هذه الاعتراضات الثمانية التي ألقاها هيوم على مسامع قُرَّاء محاوراته لاقت رواجًا واندياحًا كبيرين، فقلما تجد حوارًا بين اثنين يتجاذبان فيه أطراف موضوع برهان النَّظم دون أن يكون لواحدٍ من الاعتراضات (الهيومية) نصيب من

الإشارة والاستدعاء!

وكمرور مقتضب على هذه الاعتراضات؛ نُوردها سراعًا كالآتي:

(1) - أنَّ برهان النَّظم يتضمَّن مفارقة (قياس الشاهد على الغائب). وقد سبق الرَّدُّ على هذا

586