مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٨٧

المبحث التاسع: المستوى العقلي

الاعتراض، وتبيَّن أنه مجرد سوء فهم لحقيقة برهان النَّظم؛ حيث إنَّه برهان عقلي منطقي وليس برهانا حسيًّا تجريبيا، ومن ثم فهو لا يفتقر إلى التَّجريب والقياس ولا يحتاجهما. (2) - لو كانت عِلَّة النَّظم هي الإله حقًّا، فما هي عِلَّة هذا الإله؟! هذا الاعتراض - تساؤل في الحقيقة وليس اعتراضًا - لا يصب في مجرى برهان النظم، فسواء أكان للإله عِلَّة أم لم تكن، وسواء أعلمنا بها أم لم نعلم، فإنَّ الحقيقة العقلية: لكل نظم منظم). تظل شامخةً لوحدها أمام جموع المنكرين. (ستأتي لاحقًا تجلية هذا الاعتراض وتعريته).

(3) - إذا كان النَّظم دليلًا على الإله، فكيف نُفسّر مظاهر الفوضى والعشوائية في الكون؟! هذا الاعتراض لا علاقة له - أيضًا - ببرهان النَّظم، فقد قلنا: إنَّ برهان النظم يستند إلى حقيقة وجود النظم - وهذا ما يعترف به الاعتراض نفسه - وإلى حقيقة أن يكون مأتى هذا النظم هو الإله، وهذا هو فقط ما يقتصر عليه برهان النَّظم، أما وجود مظاهر الفوضى والعشوائية أو (اللانظم) فله تعلق بقضيَّة (مشكلة الشر) والتي سنُوردها لاحقا. (4) - خاصية المادة وتفاعلاتها، وأنها تتكفَّلُ بتفسير وجود النَّظم في الكون دون الحاجة إلى افتراض وجود الإله. وقد مرَّت الإجابة عن هذا فيما سبق.

(5) - عدم وجود كون مُقارن لنحكم بوجود النظم. وقد سبق البتُ في أمر هذا الاعتراض أيضًا.

(1) - من هو المنظم؟! فالبرهان لا يُحدّد مَن هو! وقد مرَّ - سلفًا - تفنيد هذا الاعتراض.

(7) - ما المانع من أن يكون الإله قد حاول مِرارًا وتكرارًا أن يخلق هذا الكون المنظم، وبعد محاولاتٍ كثيرة توصل أخيرًا إلى هذا الكون بالصُّورة التي نراها عليه اليوم. ولا يخفى أنَّ هذا الاعتراض لا قَدَمَ له ليضعها على منصة برهان النَّظم؛ لأنَّه يُثبت - من حيث يدري ولا يدري - أنَّ هناك مُنظما، فكأنَّه يقول: الله هو المنظم، لكنَّ الكون مرَّ بتجارب إلهيَّةٍ كثيرة حتَّى انتظم أخيرًا!! فهل لهذا علاقة في إبطال برهان النَّظم؟! بالتأكيد لا، هذا إذا غَضَضْنا الطَّرْفَ عن المطالبة بالدليل المثبت لهذا الادعاء العريض المختال الذي تعوزه البينة والذي دونه - بلا أدنى شك - خرط القتاد!!

587