مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥٩٨مناجزة الإلحاد
للشُّعور بالطمأنينة والسَّكينة والتَّوازن النفسي، بل إنَّ الفيلسوف الملحد وليم جيمس - مؤسس الفلسفة البراجماتية - يرى بأنَّ وجود الدين مهم لا لشيء إلا لأنَّه يُشكّل منفعةً نفسيَّةً وعملية!
من
" في دراسة علميَّةٍ بحثيَّةٍ في عام (2002 م) عن نسبة الانتحار - والتي اعتمد فيها الباحثون على مراجع الأمم المتحدة - اتَّضح بأنَّ الملحدين يُمثلون أعلى نسبة انتحار في العالم!! فمن لوازم الإلحاد المادي عدم التقيد بأي شيء معنوي، فإذا أراد الملحد في المقابل - وكَحَل بديل يُريحه العناء - أن يزيد من وتيرة التَّقمص الحيواني ليتخلَّص منه ولا يزعجه؛ لا تجده إلا وقد زاد نفسه ألمًا وإحكامًا لغرقه في مستنقع الفشل!! فمثله في ذلك مثل الواقع في الرمال المتحركة فإن هو سكن لوضعه واستسلم تجده وقد ازداد نزوله ببطء نحو هلاكه! وإن هو تحرك محاولا الخروج تجده وقد تسارع نزوله أكثر في الرمال ممَّا لو سكن! وأما سرُّ الألم الدَّائم للملحد فهو أنَّه يجد نفسه مضطرًا للدفاع عن سلوكيات غيره من الملاحدة الذين حققوا لوازم الإلحاد من التَّحرُّرِ الظَّاهري، والانفلات من كل قيد أخلاقي أو قيمي أو عُرفي أو ديني تحت دعوى الحريَّة الشَّخصيَّة وعدم وجود إله، فتجده يدافع عن سلوكيات الشاذين جنسيا وأقوالهم!! وعن الممارسين للجنس مع الحيوانات!! وعن المنادين بالتَّعري في الشوارع وفي الوقفات!! وعن الممارسين لزنى المحارم!! وعن المنادين بحرية تبادل الأزواج أو خيانتهم، حيث لا حرج في الإلحاد من تصريف الشَّهوة الحيوانية مع من يريد! والقائمةُ
تطول وتتشعَّبُ ممَّا يُؤلم نفسه ويُخالف فطرته ويجرح روحه في كل يوم وليلة عشرات المرات تجد ذلك الألم والضَّياع وتلكم الحسرة في تعليقاتهم على مواقعهم ومنتدياتهم وحساباتهم في (الفيسبوك) و (تويتر) وغيرها، فإن سألته: هل ترضاه لنفسك؟ يقول: لا! هل ترضاه لأمك؟ لأختك؟ لزوجتك؟ يقول: لا! وهنا تقف على حقيقة تشتُتِه ونفاقه النفسي وازدواجية المعايير الأخلاقية التي تتصارع في داخله كلما ابتعد عن الدين والفطرة إلى أن يُقرر في يوم من الأيام علاجًا أخيرًا لحالته وآلامه بالانتحار إن استمر على وضعه هذا!!
وكملحوظة: فإنَّ المؤمنين بالله عندما يرتكبون أفعالا تتنافى مع إنسانيتهم وفطرتهم وأخلاقهم - كالحروب الظالمة مثلا ودفع الجنود بالأمر لقتل وإبادة الأبرياء - فإنَّ ردَّات الفعل النفسي - لديهم تكون غايةً في الشّقاء والألم الذي يُطاردهم طوال العمر! وفي هذا الصدد لا يغيب عنا
598