مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٠٠

مناجزة الإلحاد

مقابلها أرضيَّة أخرى نَزَلَتِ الصُّدوع بساحتها فساء واقعها ومآلها وهي أرضية الملحد، اختار فيها العطش والماء بين يديه فهو من داخله يعرف ويعترف بضعفه كإنسان، ولكنه ما زال يكابر إذا نظرنا لأكبر أسباب الانتحار وهي الأمراض العقلية والاضطرابات النفسية؛ نجد أنَّ الإلحاد يحمل نصيبًا غير قليل منها في عقول أتباعه! كيف لا وهم يعيشون عشرات التناقضات في حياتهم - كما أسلفنا من قبل - بل وتحترق دواخلهم بنار الشَّك والارتياب، ومعظمهم يعرف أنه قد بنى إلحاده على اعتراضات عاطفية وتظلُّميَّةٍ واهية، وأنَّ هذه الاعتراضات لا علاقة لها البئة - عقلا - بإنكار وجود الإله الخالق، تماما مثلما يقول لك أحدهم: الحكومة ظالمة، إذن؛ هي غير موجودة! فما دخل هذا بذاك؟! ما بالكم بكل هذه الضغوطات والتي لا يجد الملحد لها مخرجًا إلا أنْ يُحدِّثَ بها نفسه لعدم إيمانه بوجود إله!

فبمثل هذا الاضطراب النفسي ومعه دوران الملحد في دوائر الشبهات التي لا تنتهي بين الإنكار واليقين وبين الإيمان والكفر والتي يبعث بعضُها على الجنون بالفعل؛ لاستطعنا إيفاء السَّبب الأول للانتحار حقَّه ونصيبه من أمراض الملحدين التي تأخذ نسبةً ملحوظةً في عيادات الطب النفسي في الخارج ففي أكثر الدول تقدما ورفاهيَّةً وارتفاعا في المعيشة مثل السويد والدنمارك فاقت نسبة انتحار المرضى النفسيين في الدنمارك مثيلتها في السويد إلى أن وصل مجموع حالات الانتحار في الدنمارك ما نسبته (5،6) شخص لكل (100.000) في مقابل (0.31) شخص في السويد، كما نشر ذلك موقع أخبار الدنمارك في (2011 م)؛ إذ إنَّ الإصابة بالاكتئاب النفسي عمومًا تسبق الانتحار غالبًا فيما يُقارب نصف حالات الانتحار على وجه التقريب. لم يعد من الصعب على المختصين والباحثين والأكاديميين اليوم لحظ العلاقة العكسية بين التَّدين والانتحار فكما يُبشرُ الدينُ بالتَّفاؤل والصبر والألم واحتساب الأجر عند الله، نجد الإعلام الغربي والأجنبي يُزين الانتحار والهروب ويُجمّل صورته - خاصةً أمام الشباب والمراهقين - لتنتشر عدواه بينهم فيما يُعرف بـ (تأثر فيرتر) أو (الانتحار بالتقليد)

نشرت مجلة (العلوم) في عام (2008 م) دراسةً تحت عنوان (أصل التدين المجتمعي وتطوره) حاولت في نهايتها التقليل من شأن نتائجها التَّجريبية المظهرة لتفوق الدين في ضبط السلوكيات الاجتماعية وإيجابيتها مقارنةً بالإلحاد واللادينية!! وأما الدراسة التي تم نشرها في

7 ..