مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٠٥

المبحث العاشر: المستوى العملي

ببعض، فكل العهود والعقود مبنية على الوازع قبل الرادع، فمن أين يأتي الإلحاد بالوازع المُلزم

وهو يفتقد المرجعية الموضوعية الكبرى؟!!

يقول مؤسس الفلسفة البراجماتية الملحد وليم جيمس (William James) معترفًا بأهمية الدين: "إنَّه يبدو لي أيضًا وتلك هي نتيجتي النهائيَّة أنَّ العالَم الخُلقي المستقر المنظم الذي يبحث عنه الخُلقي، لا يمكن أن يُوجد كاملًا إلا حيث تُوجد قوة مقدَّسَةٌ ذات

الفيلسوف

مطالب

عامة وشاملة، فإذا وُجد مثل هذه القوة فإنَّ منهجه في إخضاع أحد المُثل وليم جيمس

للآخر يكون المنهج الصحيح لتقدير القيم، وتكون مطالبه أبلغ أثرًا، ويكون عالمه المثالي أكثر العوالم ممكنة التحقيق شمولا، وإذا كان موجودًا الآن فلا بُدَّ أن يكون قد علم بالفعل تلك الفلسفة الخُلقية التي نبحث عنها، وعلم أنَّها النموذج الذي يجب أن نعمل للوصول إليه دائمًا؛ لذلك ينبغي لنا كفلاسفة ومن أجل تحقيق غاياتنا من إيجاد نظام أخلاقي، واحد، أن نفترض وجود الإله، وأن نتمنَّى انتصار الدين على اللادينية". وسبق أن قال قبل ذلك: "لهذا السبب نفسه كانت الغلبة دائمًا في جميع المعارك للخاطر الأقوى، وكان الدين

دائما متغلبًا على اللادينية (2).

بالله،

لقد سبق أنَّ صرح أفلاطون في جمهوريته (3) بأنَّ الشَّعب لا يُمكن أن يكون قويا ما لم يؤمن وهو إله حي يستطيع أن يُحرك الخوفَ في القلوب التي استولت عليها الأثرة والأنانية الفردية، ويحملها على الاعتدال في نهمها وشرها وبعض السيطرة على عواطفها، وفوق ذلك إذا أُضيف إلى الإيمان بالله الإيمان بوجود حياة أبديَّةٍ في الآخرة؛ لأنَّ الإيمان بالحياة الآخرة يمدنا بالشَّجاعة في مواجهة الموت، وتحمل موت أحبابنا).

وفي رسالته إلى صديقه الملحد هولباخ معاتبا له يقول فولتير: "لقد قلت أنت بنفسك أنَّ

1 - فيلسوف أمريكي (1842 - 19110 م) من أبرز رواد علم النفس الحديث، يُلقب بـ (فيلسوف الحرية)، من أهم أعماله: (إرادة

الاعتقاد) و (مبادئ علم النفس)، و (أصناف الخبرة الدينية).

2 - وليم جيمس إرادة الاعتقاد، ص (106 - 107).

- يُراجع: أحمد المنياوي، جمهورية أفلاطون، ص (178 - 185).

4 - ول ديورانت قصة الفلسفة، (30 - 31)، بتصرف.

605