مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٠٦

مناجزة الإلحاد

(1)

الإيمان بالله قد ساعد في إبعاد بعض الناس عن ارتكاب الجرائم، إنَّ هذا وحده يكفيني، فإذا كان هذا الإيمان يمنع من وقوع عشرة اغتيالاتٍ وعشر وشايات، فإنَّه يجعلني أتمسك بأن يؤمن كل العالم بهذا الدين، إنَّك تقول بأنَّ الدين قد سبَّبَ أيضًا كوارث لا حصر لها، وكان الأجدر بك أن تقول: الخُرافات الدخيلة على الدين التي تتحكم في عالمنا البائس .. عندما ينظر كبار ملاحدة العصر لكثير من الأخلاقيات القبيحة والممجوجة كإباحة الخيانة الزوجية وإباحة الشُّذوذ ونكاح الحيوانات وإباحة التعري - ولا ندري ما عسى أن يكون القادم - ماذا سيبقى من أواصر الأسرة التي تُشكلُ اللَّبنةَ الأساس في أي مجتمع؟! ماذا لو تم تطبيق مثل هذه القواعد الإلحادية - التي لا يستطيع الملاحدة أن يُبرروا خطأها - في عموم المجتمع؟! أننا سنخيب ظن الملاحدة بقولنا لهم إنَّ هناك بقيَّةً باقية من الوازع الديني يمكن لحظها في المجتمعات التي قد توصف بأنَّها (لادينية) قبل غيرها، وهو ما يُسهم في حفظ البقية الباقية من ماء وجهها إلى الآن!

يبدو

إنَّ هذا المأزق الإلحادي استدعى نشوء بعض المؤسسات والشبكات الإلحادية، كشبكة بحر الإيمان (Sea Of Faith Network) التي تحضُّ على الاستمساك والتشبث بحبل الإيمان، مع اعترافها بأنَّ الإيمان زائف وباطل، وما ذاك إلا لأنَّها أدركت عُمق الشرخ الأخلاقي في الخطاب الإلحادي، والذي سيؤثر حتمًا في الأمن الاجتماعي بشكل صارخ!! إنَّك حقًا عند مطالعتك لإحصاءات اختلال الأمن الاجتماعي الناتجة عن الجرائم والانتحار والاغتصاب والشُّذوذ والمخدّرات ونحوها ستفجع وتتفاجأ بأنَّ أكثر الدول التي توصف بـ (اللادينية) هي من تعتلي رأس الهرم في نسبة انتشار هذه المشكلات!

تقول الملحدة والناقدة الفنية كاميليا باجيلا: أرغب في أن يتم تعليم الأديان الرئيسة في كل مدرسة، إنَّ العلمانية الإنسانية قد انتهت إلى طريق مسدود … (3). ولا تعجب إن قلنا لك - أيُّها القارئ الكريم - إنَّ الملاحدة في الجيش الأمريكي يُطالبون بوجود أشخاص مسؤولين عن تقديم الدعم المعنوي لهم كما هو الحال عند الجنود المتدينين، لكنَّ طلبهم لم يُقبل بعد!!

1 - المرجع السابق، ص 188.

2 - الموقع الرسمي للمؤسسة: http://www.sofn.org.uk).

- يُنظر: (2007/ Clarkson/08/08/http://www.salon.com).

606