مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦١٣

المبحث العاشر: المستوى العملي

والالتزامات المؤقتة والزائلة باسم (الإيمان) وسيترتب على ذلك التَّواب الأبدي. فأيُّ الخيارين أسلم للعاقل وأحوط له؟!

إنَّ القضية هنا ليست قضيَّة حقيقةٍ وخرافة أو قضيَّة حق وباطل، أو قضيَّة صواب وخطأ، القضيَّةُ هنا قضيَّةُ ربح مطلق أو خسارة مطلقة، قضيَّةُ نفع وضرر، قضيَّةُ مصيرٍ أبدي! إنَّ موضوع الإيمان تترتَّبُ عليه تبعات كثيرة؛ ومن أجل ما له من ارتباط وثيق بمصير الإنسان وخاتمته - ولو على شكل احتمال قائم - فإنَّ العقل السليم والمنطق القويم ينظران إليه على النحو الآتي:

(1) - احتمال وجود ضرر أبدي يُصيب الإنسان.

(2) - دفعُ الضَّرر واجب - عقلًا ومنطقا - على الإنسان.

(3) - لا يُمكن دفع الضرر إلا بالإيمان.

(4) - ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

إذن؛ الإيمان واجب وضروري دفعًا للضَّرر المُحتمل.

هذه

هي

النتيجة المنطقية التي تفرضها علينا نظرية القرار، وللأسف فإنَّ الكثيرين من الملاحدة عندما يُوجهون سهام اعتراضاتهم إلى نظرية القرار - وما يتبعها من معايير مشابهة لها كنظرية الاحتمالات وبرهان باسكال - يُظهرون حجم تعشفهم الكبير في فهم النظرية على وجهها الصحيح! ولبيان ذلك بشكل مفصل؛ إليك - أخي القارئ - هذه الحزمة من الاعتراضات مقرونةً بما ينقضها:

(1) - ملذات الدُّنيا يقينية، بينما أمور الحساب ظنية.

ينطلق هذا الاعتراض من مبدأ صحيح، وهو أنَّ اليقين لا يُترك بالظَّن، إلا أنَّ نظرية القرار لا تفاضل بين اليقين والظَّن، بل تفاضل بين النفع المتيقن المؤقت والضرر المحتمل الدائم، كما أنَّها تقرر بأنَّ النَّفع المؤقت كالعدم بحكم زواله، بينما الضرر الدائم كالموجود بحكم بقائه وسرمديته.

613