مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٦٢١المبحث الحادي عشر: كبريات الاعتراضات الإلحادية
مَن خَلَقَ الله؟!
هذا الاعتراض جاء بصيغة استفهام متبوعة بالتَّعجب وفي هذا إشارة ظاهرة إلى أنَّ أشهر الاعتراضات الإلحاديَّة ليست فى الحقيقة استدلالا على صحة الإلحاد ولا برهنةً على مشروعيته، بل مجرد استشكالات واستفهاماتٍ تستدعي ضرورة الإيضاح والإفصاح عما يكتنفها من غموض وإبهام، فإذا كان هذا هو حال كُبَّار كبريات الاعتراضات الإلحادية فما بالك بما
هو دونها!!
لقد أفسحنا لأنفسنا المجال - هنا - لننطلق بحريَّةٍ أكثر رحابة في فهم مجريات هذا السؤال وفي تناول ما ينفثه من بين ثناياه الكالحة التي تبذؤها النَّواظر، ولملمة ما ينفرط من عقده الذي تلفظه الآماق، ومن أجل بلوغ هذا المرام نُفصِلُ القول فيه على النحو الآتي:
السؤال من زاوية إسلامية
في النصوص الإسلامية تجدُ ما يُفيد صراحةً بأنَّ سؤال (من خلق الله) وارد على النفس البشرية بطبيعتها، فهو بهذا الاعتبار ليس من بُنيَّات أفكار الإلحاد ولا من حقوقه الشخصية المحفوظة! فقد جاء في المرويات الإسلامية وبصيغ كثيرة ومتعددة تحديد مورد هذا السؤال، بل وتحديد علاجه الصحيح والناجع، كما في رواية: "يأتي الشَّيطانُ أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتَّى يقول: من خلق ربك؟! فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته».
مجرد
إذن؛ السُّؤال من الزاوية الإسلامية - حسَب بعض النُّصوص - يُنظر إليه على أ أنه وسوسة شيطانية تُعالج بالاستعاذة ونحوها، لكن من يتتبع النُّصوص الإسلامية الأخرى سيجد بأنَّ هذه المعالجة لا تكون مُتعينةً إلا على مَنْ ورَدَ إِليه الإشكال على سبيل الوسوسة وأحاديث النَّفس وخواطرها، أمَّا من ورَدَ إليه الإشكال واستحكم في عقله، وضرب بأطنابه على فكره، فأصبح موزّع الفكر يهيم في أندية الشكوك وأوديتها، فلا شكّ أنَّه يُعالج بطريقة أخرى، وهي
-1
البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، حديث رقم (3276).
621