مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٢٢

مناجزة الإلحاد

مما

آياته،

طريقة البرهان والاستدلال العقلي والنظري التي حضَّ عليها القرآن الكريم في كثير من كقوله تعالى: {وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة: 111). وقوله تعالى: أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهُ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (النمل: 64). يتّضح - - بأنَّ هنالك نمطين لورود هذا السُّؤال: نمط مؤقت مباغت، وهذا يُعالج بالاستعاذة والانتهاء عنه؛ لأنَّه مجرد وساوس وهواجس سُرعان ما تخنس، ونمط آخر مستفحل مستحكم، وهذا يُعالج بالبرهان والاستدلال العقليين، فإذا وجد الإنسانُ في نفسه شيئًا من ذلك فما عليه إلا أن يتحقق من نمط ورود السؤال، ثمَّ يتَّبع الإجراء الذي يتناسب مع طبيعة النمط كما مر آنفًا. السؤال من زاوية الحادية

سبق

يُشكِّلُ سؤالُ (مَن خَلَقَ الله) حجَّةً كافيةً عند كثير من كبراء الملاحدة؛ ليبرروا بها تعثرهم بأذيال الإلحاد والوقوع في مَرَاغَتِه! فعندما نقرأ في سِيَرهم الذاتية أو في كتاباتهم ونتاجاتهم الثقافية نجد بأنَّ هذا السؤال قد عرض عليهم فأفك عزمهم، وفل عَرَارَةَ فكرِهم، وأخذ عليهم متوجههم نحو الإيمان، بل إنَّ بعضهم يُصرح بأنَّه كاد أن يُؤمن بوجود الله لولا أنه اصطدم بجدار هذا السؤال، فلم يجد مخرجًا أو منفذا يعبر من خلاله!

قائمة طويلة من مشاهير الفلاسفة وضعت هذا السُّؤال على سُلَّم براهينها الإلحاديَّة؛ انطلاقًا

6

من ديفيد هيوم، وجون ستيوارت، مل و هربرت سبنسر وجون بول سارتر، وبرتراند راسل وصولا إلى من جاء بعدهم كستيفن هوكنج وريتشارد دوكنز وسام هاريس، ومن سار سيرهم وحذا حذوهم من الملاحدة المعاصرين.

أما إذا تساءلنا: كيف شكل هذا السُّؤال حجَّةً كافيةً لإلحاد هؤلاء وصدهم عن سبيل الله؟! فالجواب تجده حاضرًا عند برتراند راسل الذي قال بملء فيه: "لربما كانت قضيَّةُ المسبب الأول هي أسهل النظريات وأكثرها قابليّةً للفهم، وهي تعني أنَّ كل شيء نراه في هذا العالم له سببه، وعندما تذهب إلى أبعد حلقات هذه السببية ستجد المسبب الأول وهو ما يُسمَّى بـ (الله). إنَّ هذه الفرضية - في اعتقادي - لا تحمل مصداقيَّةً قويَّةً هذه الأيام؛ لأنَّ سببها ليس واضحًا كما يتصوره البعض إنَّ الفلاسفة ورجال العلم خاضوا في هذه السببية، وهي ليست بالصلاحية المرجوة منها والتي كانت تُؤتي أكلها في الماضي، ولكن - وبمعزل عن كل هذا.

622