مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٢٤

مناجزة الإلحاد

خالق

مخلوق

خالق

?

مخلوق

خالق

مخلوق

يستحق برتراند راسل ومقلّده الثَّناء العاطر على هذا العرض الواضح، لكنَّه - مع وضوحه - خاطئ بالكامل! ولا يهمنا هذا - حتى اللحظة - فقد اتَّضح لنا ما يُمتِّلَه سُؤال (مَن خَلَقَ اللَّه) من زاوية إلحاديَّة، ووضعنا أيدينا على بعض مواطن الإشكال، وأخذنا تصورًا محددًا عن طبيعة الحجج التي اقتنع الملاحدة بها فأرخوا لها زمامَ عقولهم، وسلَّموا لها أعِنَّة أمرهم، بينما صدوا عن الحجج والبراهين المضادة، وأبدوا لها صفحة إعراضهم، وأسدلوا عليها حجاب سمعهم! وكلُّ ذلك سيتكشَّفُ على مُكث فيما سيأتي.

التوقيت المفترض للسؤال

هنا سنكشف النقاب عن التوقيت المفترض حسب التسلسل المنطقي لطرح سؤال (من خلق الله) كاعتراض على قانون السَّببيَّة الذي أحالنا بالضرورة العقلية إلى الإقرار بوجود الخالق، ولا يحتاج تقرير هذا إلى كثير عناء وجهد؛ لأنَّ السُّؤال نفسه لن يكون مطروحًا على طاولة النقاش إلا بالتسليم بما قبله، فإذا كان الملحد لا يسلّم بأنَّ الله مُسبب من المسببات وعلَّةٌ من العِلل - ولو على افتراض الجدل والتَّنزل في الحوار - فإنَّ سؤاله من خلق الله) لن يصبح ذا معنى، ولن يرجع إلى محصول، وكأنَّه مسرود فقط لينهال انهيالًا! وهذا يعني أنَّ التوقيت المنطقي المناسب لطرح السُّؤال يأتي مباشرةً بعد بذل الجهد والعجز عن رد البراهين بصورة معتبرة.

إنَّ مجرَّد طرح هذا السؤال فيه دلالة على استفراغ الملحد لكل ما في جعبته من الاعتراضات الممكنة، بحيث لم يبقَ له إلا اللجوء إلى هذا السُّؤال الذي غشاه ليل التهافت كلجوء الغريق إلى أي قشَّةٍ ليتشبث بها، فمنطقيًّا لا يُوجد مكان لسؤال من خلق الله) إلا بعد الإقرار بما قبله، فإن قام الملحد بطرحه فإنَّ ذلك سيُلزمه بما يترتب على الإجابة عنه، فمن ألزم نفسه شيئًا أُلزم به، وعند الإلزام لا ينفع رجوع القهقرى

624