مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٦٢٥المبحث الحادي عشر: كبريات الاعتراضات الإلحادية
لكل
نحن لو أمعنا النظر جيدًا فيما يسبق سؤال (مَن خَلَقَ الله) لوجدنا بأنَّ اقتفاءنا الحثيث لطريق قانون السببية هو الذي أوصلنا - بالضَّرورة العقلية - إلى الاعتقاد بوجود سبب موجود - بهذه الصيغة حسب الافتراض الإلحادي - فالله سبب باعتراف الملحد عند طرحه لهذا السؤال، إلا أنَّ السَّبب هنا - وهو الله - يحتاج إلى سببٍ قبله أيضًا، وهكذا إلى ما لا نهاية حسب قانون السببية من منظور إلحادي!! ومن هنا يتبيَّن لنا متى يُفترض أنْ يُطرح سؤالُ (مَن خَلَقَ الله)، وما دلالة التوقيت المفترض لطرحه.
تشريح بنية السؤال
لربما سمع بعضنا عمَّا يُسمَّى بـ (برج السلاحف، فبعدما ختم أحد علماء الفلك محاضرته، سألته عجوز قائلةً له: "محاضرتك خاطئة، فالأرض مُسطّحةً وتقف على ظهر سلحفاة، وليس كما ادعيتَ أنت؟ ". فقال لها: " وعلى ماذا تقف هذه السلحفاة؟ ". ردَّت قائلةً: "على ظهر سلحفاة أخرى". فقال لها: "وعلى ماذا تقف هي الأخرى؟ ". قالت: "كلُّها تقف فوق بعضها“! يبدو أنَّ أن الملاحدة يُحبون تسلّق برج السَّلاحف هذا فهم يتقمصون دور المرأة العجوز بالضبط عندما يُصرون على وجود عِلَّةٍ مادية لا بداية لها للعالم الطبيعي، ويتجلى ذلك في اعتراضهم بسؤال (مَن خَلَقَ الله)، فالعِلَل المادية تقف فوق بعضها البعض إلى ما لا نهاية (برج المواد تماما كما تقف السَّلاحفُ فوق بعضها إلى ما لا نهاية على برجها السلحفائي!
حجم
المغالطات
لو أمررنا مبضع التشريح على بنية سؤال (من خلق الله) سنكتشف المنطقية التي تستوطن خلاياها وتعشعش فيها، والتي عجز كبارُ الملاحدة - أو تعاجزوا - عن كشفها مع وضوحها الشافر! ولمعرفة حجم هذه المغالطات الملحوظة وجب علينا استحضار جميع الأمور التي سبق بيانها فيما يخص براهين وجود الله ونقض الاعتراضات الموجهة إليها؛ ليثبت المطلوب بكل سلاسة وانقياد.
دعونا - بدايةً - نوضح المقصود من كلمة (الله) في السُّؤال، المقصود هو: الخالق، وواجب الوجود، ومبدئ الأكوان، والسبب الأوَّل، وعِلَّة العِلل … إلخ. فعندما يسألك أحدهم: من صنع السيارة؟ وما نوعها؟ ستطلب منه - قبل أن تُجيب - أن يُحدّد أي سيارة يقصد بالضبط! وهكذا عندما يسأل الملحدُ: مَن خَلَقَ الله؟ ستطلب منه أن يُحدّد المقصود بـ (الله)! فقد يقصد الملحد
625