مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٢٦

مناجزة الإلحاد

شيئًا مختلفًا حسب تصوره الشخصي، بل إنَّ سؤاله يدلُّ دلالةً قاطعةً على أنَّ تصوره لمفهوم الله مختلف إطلاقًا عن تصور المؤمنين، تماما كذاك الشخص الذي صادف أرنبًا لأوّل مرَّةٍ فقال له:

أهلا يا أرنب، أهذا أنت؟ فقال الأرنب: دعنا نتصوّر أنَّه ليس أنا، ونرى ما يحدث! إذن؛ فإنَّ أوَّل مغالطة منطقيَّةٍ في بنية سؤال (مَن خَلَقَ الله) هي مغالطةُ السُّؤال عن شيءٍ بما لا يتناسب مع طبيعته ولا يتشاكل مع أطرافه، وهو ما يُسمَّى بمغالطة (الفئة)! فأنت عندما تَسأل: "مَن خَلَقَ الله. تمامًا كمثل من يَسأل: "مَن خَلَقَ الخالق". أو مَن يَسأل: "مَن خَلَقَ السَّببَ الأَوَّل“. أو: "مَن خلَقَ الذي لا خالق له. أو: "مَن

خلَقَ الشَّيء غير المخلوق“. أو: ”مَن عِلَّةُ الشَّيء الذي لا عِلَّةَ له. أو: ”مَن قَبْلَ الذي لا أحدَ قَبْلَه“. أو: "ما هي بداية الشَّيء الذي لا بداية له"!

إنَّ مثل هذا السُّؤال المغلوط ينطبق على الأسئلة المغلوطة الأخرى من قبيل: (ما طعمُ اللون الأحمر؟))، أو (ما عددُ أولاد الشخص الذي لا أولاد له أهو: أربعة أم خمسة؟)، فاللون - كما في السؤال الأول - لا يُقاس بالطَّعم بالنسبة إلى الإنسان، وإنَّما بالبصر وآلياته، وإن أيَّ إجابة عن الطَّعم كما يفترضها السُّؤال المغلوط لا شكّ بأنّها ستكون إجابة خاطئة، فالإجابة الصَّحيحةُ تكمن في تصحيح السُّؤال أو في رده مباشرةً. والاختيار من بين الأربعة أو الخمسة - كما في السُّؤال الثاني - اختيار خاطى؛ لأنَّ بنية السُّؤال مغلوطة، فمن لا أولاد له لا يُمكن أن يكون له ولد واحد فضلا عن وجود أربعة أو خمسة، فالإجابة الصحيحة ستكون بتصحيح السُّؤال أو برده مباشرةً.

ومن ناحية أخرى؛ يُعتبر سؤال (مَن خَلَقَ الله متمرّعًا في أوحال التناقض الصريح، متمعكا بطينة الاضطراب، فبمجرد أدنى تغيير لألفاظه وإرجاعها إلى لوازم معانيها ينكشف التناقض والتلاعب بكل جلاء!! لنضع مثلا كلمة (الخالق) في محل كلمة (الله)؛ لتصبح صيغة السؤال هكذا: (مَن خَلَقَ الخالق؟). هنا يظهر التناقض في أجلى صوره، فالشَّيء الذي يقع بين النَّفي والإثبات - النقيضين - لا يُمكن أن يحمل الصفتين معا في آن واحد؛ لأنَّ اجتماع النقيضين

1 - يصرح ريتشارد دوكينز بأنَّ كلَّ الأسئلة ليست مناسبة لكل الموضوعات: (ما لون الغيرة؟ قد يكون مناسبًا لشاعر ولكن ليس لعالم. إن بعض الأسئلة - كما يقول دوكينز - ببساطة لا تستحق أجوبة ما هو لون التجريدية؟ ما هي رائحة الأمل؟ فكون الجملة صحيحة إعرابيًا لا يجعلها ذات معنى يُنظر: ريتشارد دوكينز، وهم الإله، ص 59).

626