مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٦٢٨مناجزة الإلحاد
سيؤول تلقائيا إلى نفي وجود وترجيح كفة الإلحاد على كفّة الإيمان! فهل لهذا الافتراض المزعوم. حظ من الصحة والصواب؟!
لا وألف لا! فإنَّ المرمى المنطقي للسُّؤال - على افتراض صحة مظهره ومخبره - لا علاقة له البتة بوجود الله من عدمه، فهو يتجه مباشرةً إلى موضوع (صفات الله) حسَبَ التَّصوُّر الذي يطرحه السؤال نفسه، وهذه الحقيقة قد لا تدور في خَلَد الملاحدة أنفسهم! ولكي تتضح الصورة أكثر: إِنَّ سؤال (مَن خَلَقَ الله فيه إقرار بوجود الله من الأساس، ولهذا هو يطلب الإجابة عمَّن وما من شكّ أنَّ السُّؤال عمَّن خلق الشَّيء يختلف عن السؤال عن وجود الشَّيء نفسه، فالأول فيه إقرار بوجود الشَّيء الذي لا نعرف من خلقه؛ ولذا نسأل عنه، والثاني فيه إقرار بعدم معرفتنا بوجود الشَّيء من من عدمه.
خلق
الله
إِنَّ سؤال (مَن خَلَقَ الله) يتضمَّن الإقرار بوجود الله لكن وفق تصور مغلوط لصفاته، وهذا يغير اتجاه دفة السُّؤال من موضوع (وجود الله) إلى موضوع (صفات الله).
الخلاصة: إنَّ المكان المناسب للسُّؤال هو أن يُوضع في خانة الاعتراض على صفات الله لا الاعتراض على وجوده، ومن العجيب أن يتَّخذ الملاحدة من هذا السؤال مبررًا كافيًا لإنكار وجود الله مع أنَّه يتضمن الإقرار بوجوده كشيء معلوم وعدم معرفة من خلقه كشيء مجهول، بحيث يقومون بنفي الشَّيء المعلوم وإثبات الشَّيء المجهول!!
المنبع المشبوه للسؤال
لربما تساءل بعضنا عن الأُسس المعرفية التي يقوم عليها سؤال (مَن خَلَقَ الله)، أو بعبارة أُخرى: عن المنابع التي استقى منها هذا السؤال ما يُقيم عوده ويرسي دعائم وجوده، والإجابةُ عن هذا التساؤل تكمن في الإحالة إلى منبع مشبوه يتمثل في (سوء الفهم)! ويتجلى ذلك في
عِدة محاور:
(1) - من سوء فهم الملاحدة أنَّهم قد ظنُّوا بأنَّ قانون السَّببيَّة تتم هيكلته وقولبته على النحو الآتي: (لكل موجودٍ مُوجِدٌ)، فإذا كان الله موجودًا فإنَّ ذلك يستدعي أيضًا وجود سبب وعِلَّةٍ له! والحالُ ليست كما يظنُّون، فقانون السببية ينصُّ على أنَّ لكل حادث سببًا، وأنَّ لكل ممكن
628