مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٣٣

المبحث الحادي عشر: كبريات الاعتراضات الإلحادية

حجة جدلية تهدم السؤال

الحُجَّة الجدلية هي أنْ يُلزِم المحاورُ محاوره بلوازم قوله ويُحاججه فيها فيحجه، بغض النظر عن صحة برهانه كما يُقرر ذلك نطاسيو المناطقة وحُذَاقهم. ولكن؛ ما علاقة الحُجَّة الجدلية بسؤال الملاحدة (مَن خَلَقَ الله)؟!

هناك علاقة وطيدة بينهما سنجليها أمام ناظري القارئ الكريم، فالملاحدة يقولون: إنَّ الكون لا سبب له، أو أنه جاء بالصدفة، أو أنه نشأ من لا شيء، أو أنَّه أزلي لا بداية له، أو أننا لا نعلم له سببا … إلخ. فهم قد أقنعوا أنفسهم بأنَّ الكونَ أزلي لا بداية له، أو لا سبب له بوجه من الوجوه، بينما لم يقنعوا أنفسهم بأنَّ الله أزلي لا سبب له!

هم لا يجدون غضاضةً أو حرجًا من الاعتقاد بأنَّ الكون - الممكن والحادث والمفتقر - جاء هكذا بلا سبب، مع أنه لا يمكن أنْ يُوجد الشَّيء الممكنُ الحادثُ المفتقر بلا سبب - كما سبق بيانه - لكنهم يجدون حربًا شديدًا وعنتًا بالغا في الاعتقاد بأنَّ الله - الواجب الوجود والكامل والغني - لا سبب له، أنَّه لا يُمكن أن يكون لواجب الوجود سبب؛ لأنَّ حقيقته مستغنيةٌ مع عن الأسباب!

يُطلعنا المفكر الإسلامي محمد الغزالي في كتابه (قذائف الحق) على هذه الحُجَّة الجدلية قائلًا: "دار بيني وبين أحد الملاحدة جدال طويل ملكتُ فيه نفسي وأطلتُ صبري حتى ألقف آخر ما في جعبته من إفك، وأدمغ بالحُجَّة الساطعة ما يوردون من شُبهات … قال: إذا كان الله قد خلق العالم، فمن خلق الله؟ قلتُ له: كأَنَّك بهذا السؤال - أو بهذا الاعتراض - تؤكد أنَّه لا بُدَّ لكل شيء من خالق!! قال: لا تُلقني في متاهات أجب عن سؤالي. قلتُ له: لا لفّ ولا، دوران إنَّك ترى أنَّ العالم ليس له خالق؛ أي إنَّ وجوده من ذاته دون حاجة إلى مُوجد، فلماذا تقبل القول بأنَّ هذا العالم موجود من ذاته أزلا وتستغرب من أهل الدين أن يقولوا: إِنَّ الذي خلق العالم ليس لوجوده أول؟! إنَّها قضيَّةٌ واحدة، فلماذا تُصدق نفسَك حين تُقررُها وتُكذِّب غيرك حين يُقررُها؟! وإذا كنت ترى أنَّ إلها ليس له خالق خرافة، فعالَم ليس له خالق خرافة كذلك وفق المنطق الذى تسير عليه!! قال: إنَّنا نعيش في هذا العالم ونحس بوجوده فلا نستطيع أن تنكره!! قلتُ له: ومن

الله

633