مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٣٤

مناجزة الإلحاد

طالبك بإنكار وجود العالم؟! إنَّنا عندما نركب عربةً أو باخرةً أو طائرةً تنطلق بنا في طريق رهيب، فتساؤلنا ليس في وجود العربة، وإنَّما هو: هل تسير وحدها أم أنَّ هناك من يُسيرها؟! ومن ثم فإنَّني أعود إلى سؤالك الأول لأقول لك: إنَّه مردود عليك، فأنا وأنت معترفان بوجود قائم لا مجال لإنكاره، تزعم أنَّه لا أوَّلَ له بالنسبة إلى المادَّة، وأرى أنَّه لا أوَّلَ له بالنسبة إلى خالقها، فإذا أردت أن تسخر من وجودٍ لا أوَّلَ له، فاسخر من نفسك قبل أن تسخر من المؤمنين"!!)

واجب الوجود هو:

الملحد: الكون

المؤمن: الله

إذن؛ كمقاربة جدلية؛ أي القولين أحقُّ بالقبول؟! هل من ينفي العِلَّةَ عن الكون أم من ينفي العِلَّة عن الله؟! ومن جهةٍ أخرى فإنَّ مَن لا عِلَّة له سيصبح إلها خالقا شاء الملاحدة ذلك أم أبوا، وعليه؛ فهل الكونُ هو الإله الحقُّ - كما يلزم من منهج الملاحدة - أم أنَّ الله هو الإله الحق؟! إشكالات تتوالد من رحم السؤال

طبعا في كل جدال وسجال يخوضه الملاحدة مع المؤمنين حول سؤال (مَن خَلَقَ الله) يطرحون مجموعةً من الإشكالات المكرورة والمجرورة من قبيل:

- لماذا لا يحتاجُ الله إلى سبب؟!

- لماذا لا يكون الكون أو المادَّةُ هي السَّببُ الأَوَّل؟!

- لماذا لا يكون السَّببُ الأَوَّلُ شيئًا غير الله؟!

وقد سبقت الإجابة عن هذه الإشكالات في مبحث المستوى العقلي، فليرجع إليها هنالك.

1 - محمد الغزالي، قذائف الحق، ص (197 - 198).

634