مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٣٥

المبحث الحادي عشر: كبريات الاعتراضات الإلحادية

مشكلة الشر

من كبريات الاعتراضات الإلحاديَّة على وجود الله ما يُعرف في الثيولوجيا (Theology) أو علم الإلهيات بمشكلة الشر (Problem Of Evil)، وهذه المشكلة ليست وليدة العصر الحديث، فقد تطرق إليها قدماء الفلاسفة؛ إذ إنَّ هناك من تبناها كالفيلسوف الإغريقي الشهير إبيقور - نسب ذلك إليه ديفيد هيوم ومن جاء بعده - وهناك من نقدها ونقضها كالفيلسوفين الشهيرين أفلاطون وتلميذه أرسطوطاليس). وقد تصدَّى الفلاسفة والعلماء والمفكرون اللاحقون لهذه المشكلة نقدًا وتحليلا وتفكيكا حتّى جاوز عدد الكتب التي أفردوها لهذا الغرض وحده (4000) كتاب في غضون (30) سنة فقط!!

(1)

وفي الجانب الإسلامي بالتحديد يظهر أنَّ العلماء منذ القدم لم يألوا جهدًا ولم يدخروا وسعًا في سبيل وضع أجود اللبنات التي يقوم عليها بناءً حلحلة مشكلة الشر، فتجدهم يسطرون طروسهم بالحديث عن مشكلة الشَّر في ثلاثة أبواب مختلفة حسب ما يقتضيه المقام؛ إذ تحدثوا عنها في باب (التوحيد) عندما عزموا على تفكيك شبهة التنوية القائلين بوجود إلهين: إله الخير، وإله الشَّر، وتحدَّثوا عنها في باب العناية الإلهية عندما أرادوا تبيين موقفهم تجاه المنكرين للعناية الإلهية بحجة وجود ظواهر الشَّر، كما تحدَّثوا عنها أيضًا في باب (العدل) لما انخرطوا في فضَّ النزاع المحتدم في مسألة الجمع بين العدل الإلهي ووجود مظاهر الشَّر المتمثلة في الظلم.

أما في الفترة الأخيرة فإنَّ الحديث عن مشكلة الشر يأخذ منحى مختلفًا؛ حيث تم اتخاذها - كما هو معلوم - ذريعةً لإنكار الوجود الإلهي من أساسه؛ مما يعني ضرورة فتح باب رابع تُناقش فيه مشكلة الشَّر بإسهاب واستفاضة، وهو باب (الوجود الإلهي).

1 - صرّح أرسطو بأنَّ الموجودات تنقسم - حسب الحصر العقلي - إلى خمسة أقسام لا سادس لها، وهي: الخير المحض الذي لا شر فيه، والخير الغالب على الشَّر، والشَّر الغالب على الخير، والشَّر الذي يتساوى مع الخير والشر المحض الذي لا خير فيه.

والأقسام الثلاثة الأخيرة لا وجود لها في العالم بخلاف القسم الأول والثاني.

635