مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٣٩

روافد الإشكال بمشكلة الشر

المبحث الحادي عشر: كبريات الاعتراضات الإلحادية

هل هناك إشكال حقيقي في موضوع الشَّر يستحق أنْ يُوصف بـ (المشكلة) أو بـ (المعضلة)؟! دعونا نفترض الإجابة بـ (نعم). وساعتها سنورد بعض روافد الإشكال وموارده، أو لنقل بعبارة أوضح: لماذا كانت قضيَّةُ الشَّر مشكلةً ومعضلة؟!

سنحاول تقريب العدسة أكثر من مواطن الإشكال لنُعطي القارئ الكريم إجابةً واضحةً تجعله يُدرك على الحقيقة الأسباب التي كَسَتْ جسد الشَّر بكساء الإشكال والإعضال. وتتلخص هذه الأسباب - والتي أسميناها بروافد الإشكال - في الآتي:

أنه

(1) - تُصور بعضُ الكُتُب المقدَّسة القديمة - ككُتُب الهندوسية والجينية - الشَّرَ على مجرد وهم باطل لا حقيقة لوجوده، ومن هنا تساءل النَّاسُ: كيف يكون الشّر وهما لا حقيقة له وهو واقع مشاهد في هذا العالم؟!

(2) - تُصور التَّوراة المحرَّفة الإله في كثيرٍ من نصوصها على أنَّه إله دموي ومدمّر وشرير، فلم يستطع النَّاس أن يهضموا هذه العقيدة المنحرفة؛ إذ كيف يكون الإله شريرا في الوقت الذي يدعو فيه إلى الخير؟!

وسع

(3) - يُصور الإنجيل المحرَّف الإله في كثيرٍ من نصوصه على أنَّه إله محبةٍ فقط، فلم يكن في أذهان النَّاس أنْ يُوفقُوا بين الإله المملوء بعواطف الحب الجياشة ووجود الشرور والمآسي والكوارث في العالم، كذلك لم يكن بمقدورهم استيعاب معنى وجود هذه الشرور في الوقت الذي يعتقدون فيه أنَّ حادثة صلب المسيح كانت خلاصا لهم!

(4) - عدم القدرة المنطقية - عند من انطلت عليه مشكلة الشر - على الجمع بين وجود المتّصف بالكمال ووجود الشرور والمآسي والمصائب.

الله

(5) - الجهل بالحِكم العامة من وجود الشَّر دفَعَ إلى وضع علامات تعجب واستفهام واختلاق

هالات ضخمة من الإشكالات على وجوده، فالإنسان بطبيعته إن جهل شيئًا عاداه!

(6) - الإجابات القاصرة والمختزلة والخاطئة عن سبب وجود الشر، والتي لا تسمن ولا تغني من جوع، هي رافد آخر من روافد الإشكال.

639