مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٤٠

مناجزة الإلحاد

(7) - قياسُ الشَّر بمقاييس البشر - السيكولوجية - مع أنَّ الشَّر بمقاييس الموجودات الأخرى قد يكون خيرًا، وهذا نوع من الأثرة و (الأنانيَّة) يُشكل رافدًا من روافد الإشكال بقضيَّة الشّر، فمثلا: يحكم الإنسان بالشَّر على الفيروسات المؤذية التي تهاجم جسمه، ويتجاهل حقيقة أنَّ تلك الفيروسات تبحث عن قوت يومها من خلال جسم الإنسان، وأنَّ ضمان بقائها وتكاثرها - غريزة حب البقاء - مرهون بهذا التَّطفل السَّافر كذلك: يحكم الإنسان بالشَّر على سموم الأفاعي والعقارب والعناكب إن مسه طائف منها، مع أنَّ هذه الشموم تعتبر بالنسبة إلى هذه الكائنات وسيلة من وسائل الدفاع وحماية النفس وليست وسيلة من وسائل الشر وتصفية الحسابات مع بني البشر، بل إنَّ الإنسان استطاع أن يجعل من هذه الشموم ترياقًا يشفي به أمراضه وبلسما يخفف عنه آلامه!! (1)

(8) - الاعتقاد بأنَّ الشَّر أمرُ وجودي مطلق وليس أمرًا عدميًّا نسبيًّا، فقدرتك - مثلًا - على المشي والانحناء وحمل البندقية وتصويبها نحو هدف ما … إلخ كلُّ هذا يُعد من مظاهر الخير - التي تفتقدها أغلب الموجودات بل ويفتقدها بعض البشر - لكن تصويبها نحو الأبرياء هو الشّر! ومعنى هذا أنَّ الشَّر ملازم للخير لا ينفك عنه ولا يُوجَد إلا بوجوده في عالمنا، فمهما صلت وجلت وقطعت مسافات الأفلاك فلن تجد شرًا من الشرور إلا وهو مقرون بخير؛ لذلك نقول: الخير هو أكسجين الشر. ولئن كانت رئتاك تطردان عنك ثاني أكسيد الكربون فإنَّ وجوده سيظل ضروريًا في الوقت ذاته لاستمرار بقائك!!

(9) - الحصر المخادع لصفات الكمال الإلهي في ثالوث (الرَّحمة والعلم والقُدرة)، واستبعاد صفات الكمال الإلهي الأخرى كـ (الحكمة والإرادة والمشيئة). وهذا النوع من الحصر يمكن تصنيفه في خانة ما يُسمى بمغالطة (الحصر المخادع).

وهم،

نرى بأنَّ هذه الأمور تُمثلُ أهم روافد الإشكال بقضيَّة الشَّر، فنفي وجود الشَّر واعتباره مجرد أو فرض صورة الإله الشرير على النَّاس، أو صورة الإله المحب والعاطفي، أو التعاطي

1 - كذلك: لو رأى الإنسانُ إعصارًا يضرب منطقةً معينةً سيُطلق وصف الشَّر عليه، مع أنَّ الإعصار نفسه قد يؤثر إيجابًا على المنطقة المقابلة لها، وهذا ثابت علميًّا، ويمكن تشبيه ذلك بمن يُشاهد عمليات هدم البيوت فيحكم عليها بالشر، وهي في حقيقتها عملية بناء للبيوت على قواعد جديدة! كما أنَّ الإنسان قد يحكم - بمنظوره الخاص - بالشّر على عمليات الافتراس التي تقوم بها سباع البراري، مع أنَّ السباع في الحقيقة لا ترى ما تقوم به شرا، بل ضرورة ملحة! أرأيت من ينظر إلى حاجبه في المرآة فيقول: "أيها الحاجب الأعوج لو كنت مستقيما لكنتُ أعوج!! “.

640