مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٦٤مناجزة الإلحاد
إطلالة على العرب
قبل الإسلام
العرب كغيرهم من شعوب العالم كانوا يدينون بدياناتٍ مُتعدّدةٍ ويعتقدون باعتقاداتٍ مختلفة ومتباينة، فهم فكروا في وجود قوى عُليا لها عليهم حكم وسلطان، فحاولوا كما حاول غيرهم التَّقرب إليها واسترضاءَها بكل الوسائل والطرق، ووضعوا لها أسماءً ونعوتًا وسلكوا في ذلك عدة ا مسالك (2)، فمنهم من عبد الأوثان، ومنهم من عبَدَ الكواكب والنجوم، ومنهم من عبد الجنَّ والملائكة (3)، بل ووُجد فيهم من يعبد الفروج والأبقار والجمال)، كل هذا إلى جانب الديانات المعروفة كاليهوديَّة والنَّصرانية والحنيفية والمجوسية والصابئة.
لكن؛ هل أطل إنكار الوجود الإلهي برأسه على الفكر العربي قبل الإسلام؟! هذا هو ما نحاول البحث عنه والنظر في مظانّه، فإنَّنا لم نجد من أثبت القول بإنكار العرب لوجود الله وبرهن عليه (5) لا على المستوى الفردي ولا على المستوى الجماعي - من باب أولى - باستثناء ما ورد عن الزندقة والدهرية (6).
أما الزندقة فقد ذكر بعضُهم وجودها في قريش، وقد عرَّفوا الزنديق بأنَّه الدهري الذي يعتقد بدوام بقاء الدهر، وعدم الإيمان بالآخرة ولا بوحدانية الخالق. وفي كلام أهل الأخبار هذا إبهام وخلط فإذا كان الزنديق هو المعتقد ببقاء الدهر وعدم وجود عالم ثان بعد الموت فتكون الزندقة هنا بمعنى الدهريَّة، ويكون الزنديق هو الدَّهري؛ لقوله بالدَّهر وأبدية الكون والمادة، أما
1 - التَّوحيد - فيهم وفي غيرهم - هو الأصل، وأما التَّعدُّديَّة فمجرد انحراف طارئ. (يُنظر: أمين مدني، التاريخ العربي وبدايته،
2 - يُنظر: جواد علي المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، (2/ 304).
- للمزيد يُنظر: سميح دغيم، أديان ومعتقدات العرب قبل الإسلام.
4 - للمزيد يُنظر: أنستاس الكرملي، أديان العرب وخرافاتهم.
ه - ذكر الباحث جواد علي وجود من توقف في الآلهة من العرب فلم يعتقد بشيء، ولم يُبرهن على ذلك ولم يذكر أسماء أو نصوصًا، مع أنه صرح في غير ما موضع بصعوبة معرفة أديان العرب واعتقاداتهم وتاريخهم الديني. (يُنظر: المفصل في تاريخ
العرب، 2/ 310).
6 - كل الذين وقفنا على قولهم بوجود من أنكر وجود الله من العرب قبل الإسلام يستدلون بآية الدهر دون ذكر أدلَّةٍ أخرى! (يُراجع: محمد الجارم، أديان العرب في الجاهلية، ص 111). و (أبكار السقاف الدين في شبه الجزيرة العربية، ص 55 - 58).
64