مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٦٤٢مناجزة الإلحاد
الربوبيين، بل ويُمرر دوكنز دون اعتراض منه المقولة التى تنصُّ على أن مشكلة الشَّر حُجَّةٌ
ضد وجود إله طيب فقط.
الله
التي
إذن؛ أوَّلُ لطمةٍ يتلقاها المحتجون بمشكلة الشر على إنكار وجود
الله
هي عدم التلازم
ووجود
الله وعليه؛ فلا
الله
عن طريق الاحتجاج
وجه لنفي وجود
الشَّر المنطقي بين وجود بمشكلة الشَّر، وإنَّما الوجه المعتبر - سيأتي نقده - هو في وجود الشر ومعايرته بحقيقة رحمة وعلمه وقدرته. بل يبدو أنَّ هذا الوجه المعتبر نفسه قد أصبح في نظر الكثير من الفلاسفة والمفكرين جزءًا من الماضي؛ لأنَّ التناقض المفترض بين صفات الإله ووجود الشر يمكن الإفلات من قبضته والانفكاك من تبعاته بمجرد تقديم حزمة من الحكم أو المبررات المنطقية تأذن بحضور الشر في هذا العالم؛ ولذلك نجد في آخر الصياغات الإلحادية المطورة لمشكلة الشر تقييد الشَّر الذي يتناقض مع الصفات الإلهية بالشَّر العديم الجدوى فقط وليس مطلق الشَّر. يقول الفيلسوف الملحد جاي أل ماكي: "إذا كان إله صالح وقدير موجودًا، فما كان يسمح بالشّر العديم الجدوى؛ ولكن لأنَّ في العالم بالفعل كثيرًا من الشّر العديم الجدوى والذي لايُبرّر لايعقل أن يكونَ الإله التَّقليديُّ الصَّالح والقدير موجودًا، قد يكون موجودًا إله آخر، أو لا إله، ولكن ليس الله التقليدي. فحسب هذه الصياغة المطورة يظهر أنَّ هناك اعترافا صريحًا بأنَّ مطلق الشَّر لا يمثل أي مشكلة، ما يمثل مشكلة بالفعل هو خصوص الشر المتمثل فيما يُسمى بـ (الشَّر المجاني)، أو (الشَّر العديم الجدوى) وفق تعبير جاي أل ماكي؛ أي الشَّر الذي لا يمكن إيجاد حِكَم أو مبرراتٍ منطقيَّةٍ من وراء وجوده. يقول الفيلسوف الملحد جويان باجيني: "نحن نعلم أنَّ الشَّر بمعناه المحدَّد - موجود في العالم. إذا كان الإله موجودًا فكيف نستطيع عندئذٍ تعليل هذا الشر؟ (12). إذن؛ هذا هو ما يجب أن نُسلّط الذهن عليه ونوليه الاهتمام الأكبر؛ إذ لو تبيَّن أنَّ هذا الشَّر المجاني الذي لا يُمكن تعليل وجوده ليس له وجود أساسًا فإنَّ من شأن ذلك أن يُنهي المسألة برمتها، ويقطع عنها مدد الإشكال والإعضال الذي تتوشح به!!
(1)
1 - مشكلة الشر والألم في الحياة: (https://www.difa 3 iat.com/18919.html) .
2 - جوليان باجيني، الفلسفة موضوعات مفتاحية، ص 198.
642