مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٤٥

سي

المبحث الحادي عشر: كبريات الاعتراضات الإلحادية

الألف

لقد استشعر هذا المعنى ثلة من الكتاب والأدباء والمفكرين، جاء على رأسهم الكاتب الإيرلندي الشهير أس لويس، فقد سبق له الوقوع في حبائل مشكلة الشر، وسجل بقلمه اعترافًا تاريخيا يكشف لنا ما كان يموج في نفسه ويمور في صدره قائلًا: "وقد كانت حجتي ضد الله أنَّ العالم بدا في منتهى القساوة والظلم، ولكن كيف حصلت على مفهوم الظلم والعدل هذا؟ إنَّ المرء لا يصف خطا بأنَّه غير مستقيم إلا إذا كانت لديه فكرة ما عن ماهية الخط المستقيم. فبماذا كنتُ أقارن هذا العالم لمَّا دعوته غير عادل؟ وإذا كان العرض كله سيئًا وتافها من إلى الياء - إذا جاز التعبير - فلماذا ألفيتُ أنا نفسي في ردة فعل عنيفة هكذا تجاهه، مع أنَّ من المفترض أن أكون جزءًا من العرض؟ إِنَّ الإنسان يشعر بالبلل عندما يسقط في الماء، لأنه ليس حيوانًا مائيَّا؛ أما السمكة فما كانت لتشعر بالبلل. وكان من شأني طبعًا أن أتخلى عن مفهومي للعدل بمجمله بقولي إنَّه ليس شيئًا سوى فكرةٍ خاصة من بنات أفكاري. ولكن لو فعلت ذلك لانهارت أيضًا حجتي ضد الله؛ لأن ركن تلك الحجة كان القول بأنَّ العالم غير عادل فعلا وليس فقط أنَّه لم يصدف أن يُرضي ميولي. وهكذا؛ ففي محاولتي إثبات عدم وجود الله تبين لي في ذلك الفعل ذاته حقيقة وجوده؛ لأنَّ الإنسان بإنكاره وجود العدل - في فعل ما - يُرغم على التسليم بوجود مفهوم العدالة. وبناءً على ذلك يتبين أنَّ الإلحاد ساذج جدا. ولو كان الكون كله عديم المعنى لما كان قد تبين لنا إطلاقًا أنَّه عديم المعنى، فالوضع شبيه تماما بهذا: لو لم يكن في العالم نور، ولم تكن في العالم مخلوقات لها أعين لما كنا نعرف قطعًا أنَّ الظُّلمة مسيطرة، الظلمة كلمة عديمة المعنى“

ولكانت

منهج

(1) ce

عندما يتذرع الملحد بمشكلة الشَّر؛ باعتبارها دليلا على إنكار وجود الله فإنَّ هذا يقوده ضمنا إلى الاعتراف بوجود الله باعتبار مشكلة الخير في الاتجاه المعاكس!! فالشَّرُّ - حسَبَ الملحد في اعتباره إياه شيئًا وجوديا ذاتيا - هو نقيضُ الخير، والاستدلال بنقيض الشَّيء استدلال بنقيضه على نقيض ما استُشهد عليه، وهذا ما لا يتغيَّاه الملحد!! فإذا كانت المعادلة الإلحادية هنا= الشر ينفي وجود الله. فإنَّ نقيض هذه القضيَّة الخير يثبت وجود ا الله. فإن لم تصدق القضيَّةُ الثَّانية عند الملحد وجب أن لا تصدق القضيَّة الأولى؛ باعتبارها مناقضةً لها، وبالتالي تستلزم نتيجةً مختلفةً عنها بالضرورة المنطقية!!

1 - سي أس لويس، المسيحية المجردة، ص (51 - 52).

645