مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٤٨

مناجزة الإلحاد

عدم لأمر وجودي وهو إفاضة الحياة)، وبهذا فهو ليس شيئًا ذاتيا. وعليه؛ فما ليس بشيءٍ ذاتي لا يُنسب إلى مَصدَر، بل يُنسب إلى العدم؛ لأنَّ عدم الإفاضة = عدم فعل الإفاضة. وعدم الفعل ليس بفعل إلا مجازا؛ لذا لا يحتاج إلى فاعل.

مشكلة الشر والتَّدرع بالمنطق

أُلبست مشكلةُ الشَّر لَبُوسَ المنطق، حيث فُرض وجود التناقض المنطقي بين وجود الشَّر الله، ووجود الله، ووجود الله ينفي وجود الشَّر، ولمَّا كان الشَّرُ مُتحققا فوجود الشر ينفي وجود وموجودًا بالفعل فإنَّ الله غير موجود فالشَّر متيقن منه ووجود) الله مظنون. هكذا جاءت مقاربة مشكلة الشر من حيثية منطقية إلحاديَّة.

إنَّ افتراض التناقض بين وجود الشَّر ووجود الله غير يقيني ولا ضروري، والمقدمات البرهانية جب أن تكون يقينيَّةً وضرورية، فمن الممكن أن يكون الشَّرُّ خيرًا لنا، ومن الممكن أن يكون الشَّرُ خيرًا لغيرنا، بل إنَّ امتحانَ النَّاس وابتلاء هم يستدعي وجود الخير والشر، وإلا لكان الامتحان عبئًا ولغوا، ثمَّ إِنَّ حريَّة الاختيار والإرادة التي من الله بها على البشر تجعلهم يقررون اختيار الخير أو اختيار الشَّر … إذن؛ القُدرة على استخلاص الحِكَم المنطقية من وجود الشّر تهدم دعوى التناقض، وتنقلها من مرحلة اليقين والضَّرورة إلى مرحلة التخمين والظَّن والادعاء. إذن نحن هنا نسأل: "هل يعجز الإله أن يجعل وراء كل ما يبدو شرا مجانيا حكمةً وتعويضًا؟ إن قال الملحد: إذا افترضنا وجود إله فإنَّ العقل لا يمنع من وجود هذه الحكمة وهذا التَّعويض للمبتلى؛ سقط اعتراضه، وإذا قال: إنَّ هذا الأمر ممتنع عقلا؛ طولب بالدليل العقلي، ولا دليل؛ واستبان عندها أنَّه لا يعرف معنى كمال الألوهية. وهذا إلزام قوي قاطع لدعوى الملحد، بل هو من أقوى الردود وأعظمها؛ إذ هو يقلب (معادلة) الملحد من:

- وجود شر مجاني هو أمر يقيني.

وجود إله هو مجرَّد فرضية بحاجة إلى بحث

1 - وهنا حُقَّ لنا أن نسأل هل الموت شر أو عدم الموت هو الشَّر؟! إجابةً عن هذا السُّؤال لم لا نحسب الشرور التي ستنتج

:

عن عدم موت الأحياء!!

648