مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٤٩

المبحث الحادي عشر: كبريات الاعتراضات الإلحادية

- وجود الشر المجاني حجَّةٌ على نفي وجود إله؛ لأنَّه لا يمكن أن يوجد إله قدير وعليم ورحيم

ويوجد في خلقه شر مجاني.

- إذن لا وجود لإله!

لتصبح المعادلة المعقولة هي:

- الأدلة … في التجريد العقلي قاطعة بوجود إله.

- وجود الشر المجاني مجرد فرضية بحاجة إلى بحث.

- يقيننا العقلي أنَّ هناك إلها قديرًا وعليمًا ورحيمًا يقتضي أن نلزم عقولنا بالقول إنَّ هذا الإله قادر على أن يخفي وراء ما يبدو شرًا مجانيًا حِكَمًا وخيرًا.

- إذن لا وجود لشر مجاني".

(1)،

هنا تنقلبُ الحَجَّةُ على الملحد، لأنَّ وجود حريَّة الاختيار بين فعل الشر أو تركه - كاختيارك بين أن تُؤمن أو أنْ تُلحد - يتناقض مع عدم وجود الشَّر، إذ كيف يوفق الملحد بين وجود حرية الاختيار وعدم وجود الشَّر؟! إنَّ حريَّة الاختيار يلزم منها وجود الشر والخير؛ ليختار الإنسان أحدهما، فهذه هي الضَّريبة المنطقيَّة لوجود الشَّر، فمن غير الشَّر سيصبح امتحانُ النَّاس مجرد عبث؛ إذ لا وجود لما يمتحنون به!

فلا تناقض إذن بين قدرة الله وعلمه ورحمته ووجود الشَّر؛ لأنَّ وجود الشَّر - منطقيًا - مرتبط ة بحرية الإرادة والاختيار، وحيث لا وجود للشَّر فلا وجود لحرية الاختيار، ولا يمكن الجمع بين وجود أحدهما دون وجود الآخر؛ لأنَّ ذلك محال منطقيًّا، وإن زعم الملحد إمكان الجمع بين هذَيْن النَّقيضين فإنَّه بذلك سيهدم ما شيَّده بيديه؛ إذ إنَّ اعتراضه بمشكلة الشر نابع من عدم قدرته على الجمع بين وجود الله ووجود الشَّر، فإذا لم يستطع أن يجمع بينهما لتناقضهما - حسَبَ زعمه - فإنَّه لن يستطيع أن يجمع بين وجود حريَّة الاختيار وعدم وجود الشَّر لتناقضهما كذلك، وإن استطاع أن يجمع بين هذين النقيضين المنطقيين فإنَّه من باب أولى سيستطيع أن يجمع بين ما افترض تناقضه في وجود الله ووجود الشَّر.

:

1 - سامي عامري، مشكلة الشر، ص 152

649