مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٥٢

مناجزة الإلحاد

(3) - إِنَّ وجود الشَّر يُسهم في صياغة البشر، ويؤهلهم لممارسة شؤون حياتهم بكل جَلد وصبر وعزيمة؛ إذ لولا وجوده لما كان للصَّبر والشجاعة والمغامرة ونحوها من المعاني السامية أي وجود وأي قيمة!

(4) - إنَّ وجود الشَّر ينبوع تتدفّق منه الإبداعات البشرية، فالحاجات أم الاختراعات، وقد يكون الجزء الأكبر من الحاجات ناشئًا عن الشَّر؛ ابتغاء دفعه وصده.

(5) - إنَّ وجود الشر - الألم تحديدًا - يحفظنا من الأخطار المحدقة بنا، فهو وسيلة دفاع

مهمة جدًّا. (1)

(1) - إِنَّ وجود الشَّر فيه دلالة على ضعف الإنسان وعجزه وقصوره، وهذا يكفل له معرفةً قدره فلا يعدوه ولا يأخذه الغرور في ربه وفي الناس من حوله.

(7) - إِنَّ وجود الشَّر يترتب عليه الجزاء بالخير إن واجهَهُ الإنسانُ بالصبر والشكر والاحتساب. (8) - إنَّ وجود الشَّر فيه تذكير للإنسان؛ لئلا يتمادى في غَيه ويقضي جُلَّ وقته في المتع الدنيوية، ويتناسى قيمته وغائية وجوده.

(9) - إِنَّ وجود الشَّر فيه دلالة على أنَّ العدل الإلهي يجب أن يُقام لا محالة في دار الحساب لمن لم يأخذ حقه في الدنيا من جرَّاء شرور الآخرين؛ أي إنَّ في وجود الشر تحقيقا لـ (العدل الإلهي).

دعونا لا نطيل في سرد وجوه هذه الحِكَم التي لا تقف عند حدٍ يُمكن حصرها في نطاقه، ولنقف قليلا عند مشكلة الشَّر واتخاذها مطيَّةً لإنكار وجود الله، فالذي يظهر لنا - جليا - هو وجود. - - الكثير من الحكم المعروفة وغير المعروفة، والتي من خلالها يتوسم حل مشكلة الشر، لكن الملحد يأبى إلا أن يستمر في الاحتجاج بالمجهول والابتعاد عن المعلوم، فتراه محتجا بمشكلة الشر لجهله بالحِكَم المترتبة عليها، وهو بهذا يُمارس بكل صلافة مغالطة (التوسل بالمجهول)!

1 - يقول الدكتور بول براند: "أنا لا أرغب في حياةٍ من غير ألم، ولا يمكنني حتى تصور ذلك". ويقول: "يكمن الخطر للإنسان الذي لا يشعر بالألم في كل شيء. الحنجرة التي لا تشعرُ بالدَّغدغة لا تُستثار لتسعل وتخرج البلغم من الرئة إلى الحنجرة؛ ولذلك فإنَّ من لا يسعل أبدًا مهدد بمرض الالتهاب الرئوي!! (يُنظر: سامي عامري، مشكلة الشر) الله، ووجود ص 198 - 199).

652