مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٦

مناجزة الإلحاد

وجود

الله)، لأنَّ العرب

فطر الله الناس عليها؛ ولذلك لم يكن من أهداف القرآن الكريم إثبات وجود الذين ظهر فيهم النَّبي كانوا جميعهم على الاعتقاد بوجود الله، والآية التي هي محلُّ الشاهد تتحدث عن العرب الذين أنكروا البعث والحساب ولم ينكروا وجود الله، أما الذين أنكروا الله فهم الدهريون من غير العرب، وأشار إليهم القرآن الكريم لأنه نزل للنَّاس كافة. ويُنقل عن ابن رشد قوله: "إنَّ العرب كلَّها تعترف بوجود الباري سبحانه وتعالى (2). ونحن لم نعثر على نصوص من خُطب العرب وأشعارهم يُنكرون فيها وجود الله تعالى، فكل ما ورد عنهم من ذكر للدهر إنَّما هو حديث عن عَجارِيفِه وتقلباته، وهم أنفسهم مع اعتقادهم ذلك يعترفون بوجود الله سبحانه وتعالى، فها هو زهير بن أبي سلمى تثور قريحته قائلا: (3) بدا لي أنَّ الله حق فزادني إلى الحق تقوى الله ما قد بدا ليا بدا لي أنَّ النَّاس تفنى نفوسهم وأموالهم ولا أرى الدهر فانيا

معه

فنراه ينسب البقاء إلى الدهر، وفي القصيدة نفسها يُقر بوجود الله؛ أي إنَّ العرب قد جرى مجرى العرف عندهم الاعتقاد الله وإشراك غيره بوجود کالدهر والأصنام والكواكب ونحوها، ومثل ذاك الموقف يتضامن مضمونه مع ما قاله النابغة الذبياني: (؟) مَن يطلب الدهرُ تُدرِكْهُ مخالبه والدهر بالوتر ناج غير مطلوب

وبالمثل يُعلن عنترة أنَّ الدهر دَاءَ له وغدر به (ه):

كم يُبعِدُ الدَهرُ مَن أَرجو أقاربه عَنِّي وَيَبْعَثُ شَيطاناً أُحارِبُهُ فَيا لَهُ مِن زَمَانٍ كُلَّمَا انْصَرَفَت صُروفُهُ فَتَكَت فينا عَواقِبُهُ

1 - هذا ما نميل إليه، فالجو القرآني اعتبر قضيَّة (وجود الله) قضيَّةً فطريَّةً مُسلَّما بها، وكلُّ الرُّسل لم تكن دعوتهم لإثبات وجود الله: بل لتوحيده؛ نظرًا لفطريَّة إثبات وجوده في البشر، وهذا لا يعني أنه لا تُوجَد آيات في القرآن يُستدل بها على إثبات وجود الله، فقضية وجود آياتٍ تُثبت الله لا يلزم منها وجود من كان يُنكر وجود ا الله. (للمزيد يُنظر: كمال الحيدري، معرفة الله،

ص 336 - 343).

وجود

2 - يُنظر: فرج الله عبد الباري العقيدة الإسلامية في مواجهة التيارات الإلحادية، ص (43). 3 - قصيدة (ألا ليت شعري من البحر الطويل ديوان زهير بن أبي سلمى، ص 140. - قصيدة (من يطلب الدهر) من البحر البسيط، ديوان النابغة الذبياني، ص 76.

ه - قصيدة (يا طامعا في هلاكي) من البحر البسيط، ديوان عنترة بين

?

شداد

ص 71.