مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٦٦٣المبحث الثاني عشر: وهم البراهين وبراهين الوهم
الحقيقي لا يكون إلا في مقام الثَّبوت فقط، كأن يكون الإله قادرًا على التصرُّف في وقت ما ثمَّ
يصبح عاجزا عنه في وقت آخر.
(4) - الوجود المطلق لله
- الله موجود في كل مكان.
- الموجود في كل مكانٍ لا يُمكن أن يكون شخصًا أو ذاتًا.
- إذن؛ يستحيل أن يكون الله موجودًا.
وجود
الله في كل مكان لا يقصد منه الوجود المادي (المتحيّز)؛ لأنَّ التَّحيز من علامات
الحدوث والتركيب التي يلزم منها الافتقار والاحتياج والنَّقص، بل يُقصد منه العلم والإحاطة الأزليَّة والمطلقة؛ لأنَّ الله موجود قبل الزمان والمكان، فهو الخالق وهما المخلوقان، وهو الأزلى وهما الحادثان، وبهذا يتبين خطأُ الاستنتاج المبني على الفهم المغلوط للمقدمة الأولى، هذا بغض النظر عن كون المقدمتين لا تصلحان للبرهنة؛ لعدم احتكامهما إلى اليقين العقلي!
(5) - العلم الكلي والإرادة الكلية
- علم الله الكلي يُوجب فعل المعلوم في المستقبل.
- وجوبُ فعل المعلوم يتعارض مع الإرادة الكلية الله ويُقيدُها.
- إذن؛ يستحيل وجود الله؛ لاستحالة الجمع بين العلم المطلق والإرادة المطلقة. إنَّ علم الله تعالى صفةٌ كاشفةٌ لا صفة مؤثرة، فعلم الله بما سيكون يقع على طول خط إرادته ولا يتصادم أو يتعارض معه؛ لأنَّه لو لم يكن يعلم بما سوف يريده ويختاره لكان جاهلًا، والجاهل لا يكون إلها، كما أنَّ الله تعالى لا تجري عليه أحكام الزمان - الماضي والحاضر والمستقبل - فهذه الأحكام تسري على المخلوقات فقط لا الخالق، فمثلا: علم الله بأنَّ فلانا سيموت في توقيت مُعينٍ لا يُمكن أن يقع نقيضُه وهو عدم موته، ليس لقصور في الإرادة بل لكونه خلاف المعلوم الذي يلزم منه الجهل فلو قدَّرنا على سبيل المثال بأن شخصًا ما قد تحدى الله قائلا: أَمِتُ فلانًا الآن قبل موعده المحدد في علمك. فإنَّ هذا الشخص يفترض مسبقا بأنَّ الله لم يكن يعلم بأنه سيتحداه، ومن ثم فإنَّ الله لا يستطيع أن يُميت فلانا؛ لأنَّ علمه
663