مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٦٤

مناجزة الإلحاد

قد سبق إرادته!! فإذا تبيَّن وجه الأمر على حقيقته هنا فإنَّ المقدمة البرهانية الثانية ستكون

غالطة وفاسدة منطقيا، وبفسادها تسقط النتيجة التي بنيت عليها.

(1) - تقييد القدرة الكلية

- الله كلى القدرة.

- كلي القدرة لا يُعجزه شيء.

- الله عاجز عن أن يخلق مثله أو أنْ يعدم نفسه.

- إذن؛ الله كلي القدرة غير موجود.

يدخل هذا القياس فيما يُعرف عند الملاحدة بتناقض القُدرة الكاملة (Omnipotence Paradox) لكن فاتهم بأنه من المقرر بدهيَّا أنَّ المستحيل العقلي لا وجود له، وأنَّه عدم وليس أصلا، فلو كان شيئًا لكان موجودًا لا مستحيلا، وقدرة الله تعالى تتعلق بالممكنات فقط

بشيء لا المستحيلات والواجبات فالله على كل شيءٍ قدير، والمستحيل ليس بشيء إلا في الذهن فقط، ومرد المستحيل لا تعلق له بالفاعل بل بالمفعول ذاته، فالقول بأنَّ القدرة لها تعلق بالمستحيلات فيه تناقض كبير، فلو قال قائل: هل يستطيع الله أَنْ يُميت فلانًا ويُحييه في وقتٍ واحد؟ لكان قوله هذا متناقضًا في نفسه، فالإنسان - منطقيًّا - لا يكون حيا وميتًا في وقت واحد؛ لأنَّ اجتماع النقيضين محال، ومثله لو قال قائل: هل يستطيع الله أن يكون إلها ليس بإله، أو أن يكون كاملا من غير كمال، أو أن يكون قادرًا من غير قدرة … إلخ.

إِنَّكَ قادر على رؤية اللَّون الأحمر لكنَّك عاجز عن شم رائحته، ليس لقصور فيك بل لقصور في المفعول نفسه؛ إذ إنَّ اللون لا رائحة له، فهو يُدرَك بالرُّؤية لا بالشم أو بالتذوق أو باللمس، فالقصور هنا قصور استحالةٍ لا قصور عجز والاستحالة لا علاقة لها بالقُدرة، فإن قال قائل مثلا:

6

"هل يستطيع الله أن يكون غير مستطيع؟ " لكان المعنى الحقيقي لسؤاله هو: "هل يستطيع الله أن يكون غير مستطيع باستطاعته؟! “ وهذا تناقض واضح يبطل معه السُّؤال، لتتحول القضيَّةُ

1 - وهكذا لو قيل بأنَّ عِلم الله بما سيكون فيه جبر وإرغام للبشر على فعل كل ما علمه الله منذ الأزل، فهل «يَقدر من علم الله تعالى منه المعصية أن يفعل خلاف ما عَلِمَ الله؟! قيل له: لا. فإن قال هذا هو مجبر!! قيل له: هو غير مجبر، وإنَّما قلنا: إنَّه لا يقدر على فعل ما علم الله تعالى أنَّه لا يفعله لتشاغله بفعل ما أُمر به، أو نهي عنه، فأما إن ترك ما اختار فهو قادر على فعل ما اختار في الحال الذي يختار فيها الفعل الثَّاني فهو شغله بفعل لا يقدر على فعل آخر، ولكنَّه قادر على ترك ذلك في حال تركه من غير مانع له من تركه ولا جابر يجبره“. (محمد بن سعيد القلهاتي، الكشف والبيان، 254/ 1).

664