مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٦٦٥المبحث الثاني عشر: وهم البراهين وبراهين الوهم
إلى مجرَّد أُلعوباتٍ لفظيَّةٍ فارغة من المعنى! فكيف يستقيم - عقلا ومنطقا - أن يُسأل عن إبطال كمال قدرة الله بكمال قدرته؟!! وكيف يستقيم - عقلا ومنطقا - أن يُسأل عن إبطال كمال صفات الله الأخرى بكمال صفاته؟!!
إذن؛ قدرة الله تتعلَّق بالممكنات لا المستحيلات - خلافًا لمن جوز ذلك كرينيه ديكارت ومارتن لوثر وغيرهما - ولو كان للقدرة تعلّق بالمستحيلات لغدت المستحيلات ممكنات وحينها لن تقوم أي معرفة حقيقيَّة!! فالقدرة "إنَّما تتعلَّق بالجائز - أي الممكن - وهو ما أمكن وجوده وعدمه، ولا تتعلق بالواجب ولا بالمستحيل؛ ولذا لا يجوز أنْ يُقال: الله قادر على ذاته. لأنَّ ذاته واجبه الوجود ولا أنْ يُقال أنَّه قادر على أن يجعل له شريكا؛ لأنَّ وجود شريك له -
تعالى - مستحيل“.
فالقدرة الكلية ليست في جمع النَّقيضين أو الصَّدَّيْن، أو في إيجاد ما لا يتصوَّرُ في العقل وجوده، أو في انعدام ما لا يتصوَّرُ في العقل عدمه، ولو جاز أن تتعلق القدرة بالمستحيلات لجاز للملحدِ أنْ يُؤمن بوجودِ هذه المستحيلات والمتناقضات واجتماعها، ومن ثمَّ يُسقط دعامة برهانه الموهوم بيديه!!
إنَّ القاعدةَ العقليَّة التي يجب أن يُسلس لها القياد، ويُلان لها الجانب، ويُنزل على حكمها في أمثال هذه الإشكالات الموهومة هي قاعدة: القصور في المفعول لا الفاعل) وذلك لوجودِ مانعين عقليين أو وجود أحدهما، وهذان المانعان العقليان هما: الاستحالة الذاتية للمفعول، ووجود حكمة أو صفة مناقضة للمفعول. فلو وُجد هذان المانعان أو وُجد أحدهما في أمر ما لاستحال تحقق موضوعهما.
القصور في المفعول نفسه
تناقض ذاتي تناقض عرضي
1 - نور الدين السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 244.
665